« أخرجت إلى سر من رأى كرهاً ولو أخرجت عنها ، أخرجت كرهاً ، قال الراوي : ولِمَ يا سيدي ؟ قال : لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها » « 1 »
. والمتوكل العباسي المعروف بشدَّة بطشه وبغضه لأهل البيت ، وإرهابه ضد الشيعة ، أراد أن يبقى أعظم وأقوى معارضيه قريباً منه حتى يسهل عليه القضاء عليه أنى شاء . إلّا أن الإمام قد كاد بإذن الله كيداً ، حيث أخذ ينفذ إلى عمق سلطته ، ويمد نفوذه إلى أقرب أنصاره ، وهكذا فعل .
في هذا الوقت كانت أم المتوكل تنذر للإمام ، ولعل القصص التالية تعكس جانباً من تأثير الإمام في بلاطه .
( مرض المتوكل من خراج خرج به ، فأشرف منه على التلف ، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة ، فنذرت أمه إن عوفي أن يحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد ( ع ) مالًا جليلًا من مالها ) .
وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن فسألته فإنه ربما كان عنده صفة شيء يفرج الله به عنك ، قال : ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع ، فقال : خذوا كسب الغنم فديفوه بماء ورد ، وضعوه على الخراج فإنه نافع بإذن الله .
هامش
( 1 ) المصدر : ( ص 130 ) .