أما أمّه فكانت سماته الغربية ، وترعرع الوليد في ظل أبيه يربيه بعلم الإمامة ، ويرفع له من معارف الدين كل يوم علماً ويأمره بالاقتداء به ، وفي الثامن والعشرين من محرم عام 220 ه - حيث استقدم المعتصم والده الإمام الجواد ( ع ) إلى العراق ، أجلسه في حجره وقال له : ما الذي تحب أن أهدي إليك من طرائق العراق ؟ فقال سيفاً كأنه شعلة نار « 1 » .
ولكنه لم ير ذلك االسيف ولم يعد يرى والده الكريم لأنه لم يعد من تلك الرحلة أبداً . فلعله كان في يوم 29 / ذي القعدة من عام 220 حيث رأت عائلة الإمام أنه قد رعب ، وكان عمره يومئذ ثمانية أعوام فسألوه ما به فقال : مات أبي والله الساعة ، فقالوا له : لا تقل هذا قال : هو والله كما أقول فكتبوا ذلك اليوم فكان كما قال « 2 » .
وكان قد سبقت وصية أبيه إلى زعماء الطائفة فاجتمعوا وسلموا إليه الأمر . . كما سبق الحديث عن ذلك بتفصيل .
وبقي في مدينة جده بقية خلافة المعتصم وأيام خلافة الواثق ، حيث اشتهرت مكارمه في الآفاق ، فلما ملك المتوكل ، خشي منه القيام ضده فاستقدمه ، ليكون قريباً منه يراقبه ويسهل الضغط عليه .
ويبدو أنه لم يستقدمه إلّا بعد أن توالت عليه الرسائل من الحجاز تخبره
هامش
( 1 ) المصدر : ( ص 123 )
( 2 ) المصدر : ( ص 176 ) .