وعندما نزل الإمام مدينة سامراء أراد المتوكل النيل من شخصيته عند الناس فامر أن يسكن دار الصعاليك لمدة أيام ثلاث ، قبل أن يدخل عليه وهو لا يعلم أن قدر الإمام عند الله ، أو عند عباد الله الصالحين ليس بما يسكنه من دار أو يحوزه من ثروة ، وإنما بزهده في درجات الدنيا ورغبته فيما عند الله ، فلا يزداد بتواضعه وصبره على الأذى في جنب الله إلّا زلفى من الله .
وهكذا دخل عليه بعض شيعته ( صالح بن سعد ) في ذلك المكان المتواضع وقال له : جعلت فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك والتشهير بك حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك ، ولكن الإمام أراه بعض مكرماته ثم قال له :
" حيث كنا فهذا لنا عتيد ولسنا في خان الصعاليك " « 1 »
. وقد فتش الموالون لأهل البيت عن موضع ذلك الخان فاشتروا مكاناً معيناً قريباً من مرقد الإمام الهادي ( ع ) وحولوه إلى مركز ديني بأمل أن يكون هو موضع ذلك الخان الذي تشرف بمقام الإمام فيه برهة من الوقت .
ويبدو أن الإمام كان يقود في تلك الفترة من مقامه في سامراء الخط الرسالي وبطرقه الخاصة ، وقد استطاب السكن فيها حتى قال ( ع ) :
هامش
( 1 ) المصدر : ( ص 133 ) .