قضايا العقول ثلاثة : واجب وجايز ومستحيل .
فالواجب لا بد من حصوله على كل حال ، مثل وجود القديم في الأزل ،
ومثل صفات الأجناس وغير ذلك . والجائز هو ما يجوز حصوله وأن لا يحصل . وهو
جميع الأمور المتجددة ، فإنها يجوز أن لا يتجدد ، إما بأن لا يختارها فاعلها أو لا يختار
ما يوجبها .
والمستحيل هو الذي لا يجوز حصوله على وجه ، مثل انقلاب صفات
الأجناس ، ومثل اجتماع الضدين على وجه يتضادان ، وكون الجسمين في مكان
واحد في وقت واحد ، وكون الجسم الواحد في مكانين في حالة واحدة .
والموجبات على ضربين : معنى ، وصفة .
فالمعنى على ضربين : أحدهما يوجب صفة لغيره ، فيسمى علة ، والآخر
يوجب ذاتا آخر فيسمى سببا . وفي الناس من يسمى السبب علة ، والعلة معنى .
والصفة على ضربين : أحدهما يوجب صفة بشرط الوجود فيسمى تلك
صفة الذات . والأخرى يوجب صفة أخرى بشرط أمر منفصل فيسمى مقتضيا وذلك
نحو كون الحي حيا ، فإنه يقتضي كونه مدركا بشرط وجود المدرك ، وربما عبر
عن صفة الذات بأنها مقتضية أيضا .
والحق هو ما علم صحته سواء علم ذلك بدليل ، أو بغير دليل .
والصحيح هو الحق بعينه .
والباطل هو ما علم فساده .
والفاسد هو الباطل بعينه .
والحجة هي الدلالة ، ويسمى أيضا برهانا .
والدلالة ما أمكن الاستدلال بها مع قصد فاعلها إلى ذلك . وتسمى
الشهبة دلالة مجازا . والدال من فعل الدلالة . والمدلول هو الذي نصبت له الدلالة
والمدلول عليه هو الحكم المطلوب بالدلالة . والدليل هو فاعل الدلالة ، وربما عبر
بالدليل عن الدلالة .
والاستدلال يعبر به عن شيئين : أحدهما عن طلب الدلالة ، والآخر عن
النظر في الدلالة طلبا لما يفضي إليه .
والمستدل هو الناظر ، والمستدل به هو الدلالة ، والمستدل عليه هو
الرسائل العشر — صفحة 84
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٤