أحدهما ليس له صفة على حسنه ، والآخر له صفة زائدة على حسنه
فالأول هو الموصوف بأنه مباح ، وحده أن لا يستحق بها المدح والذم ، فعلا كان أو
تركا . إلا أنه لا يوصف بذلك إلا إذا علم ( 184 ) فاعله ذلك ، أو دل عليه ، ويسمى
ذلك في الشرع حلالا وطلقا .
وما له صفة زائدة على حسنه على ضربين :
أحدهما يستحق المدح بفعله ، ولا يستحق الذم بتركه فيسمى ( 185 ) ذلك
ندبا ، ويسمى أيضا في الشرع نفلا وتطوعا . فإن كان نفعا واصلا إلى الغير سمي
تفضلا وإحسانا ، ولا يسمى ندبا ، إلا بشرط الإعلام أو التمكين ( 186 ) حسب
ما قلناه في المباح .
والآخر يستحق المدح بفعله ، ويستحق الذم بتركه ، فيسمى ( 187 ) ذلك
واجبا ، وهو على ضربين : أحدهما إذا لم يفعله بعينه ، استحق الذم ، فيسمى ذلك
واجبا معينا ومضيقا ( 188 ) ، والآخر إذا ( 189 ) لم يفعله ، ولا ما يقوم مقامه استحق
الذم ، فيسمى ذلك واجبا مخيرا فيه .
وينقسم الواجب قسمين ( 190 ) آخرين : أحدهما يقوم فعل غيره مقامه ،
والآخر لا يقوم فعل غيره مقامه . فالأول يسمى فروض الكفايات ( 191 ) ، والآخر
يسمى فروض الأعيان ( 192 ) ، ويسمى الواجب مفروضا ، وفرضا ( 193 ) ومكتوبا
في الشرع ، ولا يسمى بذلك إلا بشرط الإعلام والتمكين ( 194 ) من العلم حسب
ما قدمناه .
وأما القبيح فهو قسم واحد ( 195 ) وهو ما يستحق الذم بفعله ، ويسمى
في الشرع محظورا ( 196 ) وممنوعا ( 197 ) وفي الناس من قال : حد القبيح
هامش
( 184 ) - ب : إذا أعلم
( 185 ) - ب : يسمى
( 186 ) - ب : والتمكن
( 187 ) - ب : ويسمى
( 188 ) - ب : مضيقا ومعينا
( 189 ) - ألف : وإلا إذا
( 190 ) - ألف : على قسمين
( 191 ) - ب : من فرض الكفايات
( 192 ) - ب : من فرض الأعيان
( 193 ) - ألف : وفروضا
( 194 ) - ب : أو التمكين
( 195 ) - ب : فقسم واحد
( 196 ) - ب : محضورا !
( 197 ) - ب : وممنوعا منه