وما يتعلق بالمعنى فقسم واحد ، وهو كل صفة يتجدد على الذات في حال
بقائها ( 153 ) مع جواز أن لا يتجدد أحوالها ( 154 ) على ما كانت عليه ، فإنها لا يكون
إلا معنوية .
والصفات على ضربين :
أحدهما يرجع إلى الآحاد كما يرجع إلى الجمل ، والثاني لا يرجع إلا إلى
الجمل . فما يرجع إلى الآحاد مثل صفات النفس : ككون الجوهر جواهرا ، والسواد
سوادا فإنه يستحق هذه الصفات الآحاد كما تستحقها الجمل ( 155 ) ، ومثل الوجود ،
فإنه يوصف به كل جزء كما يوصف به الجمل وما أشبه ذلك .
وأما ما يرجع إلى الجمل فعلى ضربين : أحدهما يرجع إلى الجملة لشئ
يرجع إلى المواضعة ، والآخر يرجع إليها ، لأن رجوعها إلى الآحاد مستحيل . فالأول
مثل كون الكلام خبرا أو أمرا أو نهيا ( 156 ) فإن هذه الصفات ترجع إلى الجمل لشئ
يرجع إلى المواضعة لا أنه يستحيل ذلك فيه .
والثاني ما لا يوصف به إلا الحي ، وذلك نحو قولنا : حي وقادر وعالم
ومعتقد ومريد وكاره ومدرك وسميع وبصير وغني وناظر وظان ومشهي ونافر .
وكل صفة من الصفات ، فلا بد لها من حكم ذاتية كانت أو معنوية :
فحكم صفة النفس أن يماثل بها الموصوف ما يماثله ، ويخالف
ما يخالفه ( 157 ) ويضاد ما يضاده :
فالمثلان ( 158 ) ما سد أحدهما مسد صاحبه ، وقام مقامه فيما يرجع إلى
ذاتهما . والمختلفان ما لا يسد أحدهما مسد صاحبه ، ولا يقوم مقامه فيما يرجع إلى
ذاتهما . والضدان : ما كان كل واحد منهما بالعكس من صفة صاحبه فيما يرجع إلى
ذاتهما .
والتضاد على ثلاثة أضرب : تضاد على الوجود ، وتضاد على المحل ، وتضاد
على الجملة : فالتضاد على الوجود هو تضاد الفناء والجواهر ، والتضاد على المحل هو
هامش
( 153 ) - ألف : بقائه :
( 154 ) - ب : وأحوالها !
( 155 ) - ألف : يستحق .
( 156 ) - ب : خبرا وأمرا ونهيا .
( 157 ) - ألف : مماثلة ويخالف مخالفة !
( 158 ) - ألف : فالمتماثل .