وإذا أثبتت التجارب الحديثة وجود الحس السادس عند بعض الأفراد ، سهل علينا أن نعتقد بأن شيئاً ما يوجد في بعض الأشخاص الذين يشاء الله لهم ذلك ، أضف إلى ذلك أن الإيمان بقدرة الله واستطاعته على أن يفعل كل شيء دون أي استثناء ، يحدو بالفرد إلى تقبُّل كل ممكن إذا ثبت أن الله قد أراده .
ورُوي أن والي مكة والمدينة ( فرج الرغجي ) ، الذي كان من المعارضين لآل البيت ، قال مرة لأبي جعفر عليه السلام : إِنَّ شِيعَتَكَ تَدَّعِي أَنَّكَ تَعْلَمُ كُلَّ مَاءٍ فِي دِجْلَةَ وَوَزْنَهُ ، وَكُنَّا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ ، فَقَالَ عليه السلام : يَقْدِرُ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُفَوِّضَ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى بَعُوضَةٍ مِنْ خَلْقِهِ أَمْ لَا ؟ يقول الراوي : فقال فرج : نَعَمْ يَقْدِرُ ، فَقَالَ عليه السلام : أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ بَعُوضَةٍ وَمِنْ أَكْثَرِ خَلْقِه « 1 » .
نعم ، إن الغرابة الناشئة عن الشك في قدرة الله لهي أوهى من الشك في ضياء الشمس ، بل يبقى الريب في محله إذا كان في الرجل الذي يدّعي هذا المنصب الرفيع ، فلا يستطيع المرء أن يتقبله إلَّا بعد الفحص والتدقيق ، أما إذا كان في أهل بيت الرسول فسوف لا يبقى للشك مجال ، بعد استفاضة حديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وآله في أنهم قدوة الخلق وأئمتهم ، وبعد أن عرفنا أن كل إمام كان أعلم أهل زمانه في كل شيء منذ ان تنتقل إليه الخلافة الروحية ، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وأوصياؤه عليهم السلام جميعاً .
ويكفيك في الإمام الجواد ما سبق من أنه سئل في مجلس واحد ثلاثين ألف مسألة ، فأجاب عنها وهو ابن ثمان أو تسع ، وأنه كان في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 100 .