اللهِ الهَنِيئَةِ وَعَوَارِيهِ المُسْتَوْدَعَةِ ، يُمَتِّعُ بِمَا مَتَّعَ مِنْهَا فِي سُرُورٍ وَغِبْطَةٍ ، وَيَأْخُذُ مَا أَخَذَ مِنْهَا فِي أَجْرٍ وَحِسْبَةٍ ، فَمَنْ غَلَبَ جَزَعُهُ عَلَى صَبْرِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِك « 1 » .
- ودخل عليه بعض أصحابه الذي كان للإمام عليه دين يقول له : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! اجْعَلْنِي مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي حِلٍّ ؛ فَإِنِّي أَنْفَقْتُهَا . فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : أَنْتَ فِي حِلٍّ ، الحديث « 2 » .
بأء : زهده وتقواه :
- يقول بعض الرواة : حَجَجْتُ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام ، وجئت إليه في المدينة ، فَدَخَلْتُ الدار فَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَائِمٌ عَلَى دُكَّانٍ لَمْ يَكُنْ فُرِشَ لَهُ مَا يَقْعُدُ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ غُلَامٌ بِمُصَلًّى فَأَلْقَاهُ لَهُ فَجَلَسَ ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَهَيَّبْتُهُ وَدَهِشْتُ ، فَذَهَبْتُ لِأَصْعَدَ الدُّكَّانَ مِنْ غَيْرِ دَرَجَةٍ فَأَشَارَ إِلَى مَوْضِعِ الدَّرَجَةِ ، فَصَعِدْتُ وَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ وَمَدَّ إِلَيَّ يَدَهُ فَأَخَذْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا وَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي ، وَأَقْعَدَنِي بِيَدِهِ فَأَمْسَكْتُ يَدَهُ مِمَّا دَخَلَنِي مِنَ الدَّهَشِ فَتَرَكَهَا فِي يَدِي ، فَلَمَّا سَكَنْتُ خَلَّيْتُهَا « 3 » .
- واستقبل الناس في حفلة أقيمت تكريماً له أيام الحج ، وقد حضرها من فقهاء العراق ومصر والحجاز جمع غفير استقبلهم بقميصين وعمامة بذؤابتين ونعلين .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 339 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 105 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 106 .