تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَأَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَهُ ، فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَشَهِقَ مُخَارِقٌ شَهْقَةً اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ الدَّار ، وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِعُودِهِ وَيُغَنِّي ، فَلَمَّا فَعَلَ سَاعَةً وَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا يَمِيناً وَلَا شِمَالًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ : اتَّقِ اللهَ يَا ذَا الْعُثْنُونِ ( أي اللحية ) قَالَ : فَسَقَطَ الْمِضْرَابُ مِنْ يَدِهِ وَالْعُودُ ، فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِيَدِهِ إِلَى أَنْ مَات « 1 » . - وجاء بعض أصحاب أبيه ، وقد كان حديثاً في السن ، وحمل معه شيئاً مما يلعب به الأطفال ، فيقول : لما جئته ووقفت أمامه مسَلّماً لم يأذن لي بالجلوس ، فرميت بما كان معي بين يديه فغضب علي وقال : مَا لِهَذَا خُلِقْنَا .

جيم : علمه وثقافته :

لقد سبق الحديث عن علم الأوصياء عليهم السلام في كتابي الخاص بحياة الإمام جعفر الصادق ناشر علوم آل البيت ومبلغها إلى الشرق والغرب ، وسبق بيان معنى علم الأوصياء بالمغيبات ، ومع ذلك فلا أجد بُدًّا من أن أبحث ها هنا عن علم الإمام الجواد الغزير ، وثقافته التي نبعت عن قلب مُلهم ، وفؤاد مُفعم . أقول : لقد كثر في الأحاديث إنباؤه عليه السلام الناس بما يجول في خاطرهم وبما يأتي عليهم مستقبلًا ، ولا يعني ذلك أن الأئمة عليهم السلام يعلمون الغيب ، وإنما يعني أنهم عليهم السلام متصلون بالله سبحانه وتعالى عن طريق الإلهام أو عن طريق النبي صلى الله عليه وآله ، فيستقون معارفهم بشكل مباشر في حين يستقي سائر البشر معارفهم عبر الحواس والتجارب مثلًا .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 396 .