زهاء السادسة عشرة من عمره إذ حضر مجلس المأمون وباحث مع قاضي القضاة ، فأفحمه إفحاماً ، وإذا علمنا أن المأمون كان كما يحدثنا التاريخ أعلم الخلفاء العباسيين وأعرفهم بعلوم أهل زمانه ، ثم رأيناه كيف يخشع لجلال ابن الرضا عليه السلام في المشاهد التي مضت علينا ؛ نعرف معنى العلم الإلهي ونوعيته .
وإليك بعض الأحاديث التي تُنْبِئُنَا عن جانب من علم الإمام الجواد عليه السلام :
1 - عن أمية بن علي قال : كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ بِمَكَّةَ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا ثُمَّ صَارَ إِلَى خُرَاسَانَ وَمَعَهُ أَبُو جَعْفَر ، وَأَبُو الْحَسَنِ يُوَدِّعُ الْبَيْتَ ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عَدَلَ إِلَى المَقَامِ فَصَلَّى عِنْدَهُ ، فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَى عُنُقِ مُوَفَّقٍ يَطُوفُ بِهِ ، فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى الْحِجْر ، فَجَلَسَ فِيهِ فَأَطَالَ ، فَقَالَ لَهُ مُوَفَّقٌ : قُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَقَالَ : مَا أُرِيدُ أَنْ أَبْرَحَ مِنْ مَكَانِي هَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ . وَاسْتَبَانَ فِي وَجْهِهِ الْغَمُّ ، فَأَتَى مُوَفَّقٌ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ جَلَسَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي الْحِجْرِ وَهُوَ يَأْبَى أَنْ يَقُومَ ، فَقَامَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَأَتَى أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ : قُمْ يَا حَبِيبِي ، فَقَالَ : مَا أُرِيدُ أَنْ أَبْرَحَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ، فَقَالَ : بَلَى يَا حَبِيبِي ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ أَقُومُ وَقَدْ وَدَّعْتَ الْبَيْتَ وَدَاعاً لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : قُمْ يَا حَبِيبِي ، فَقَامَ مَعَهُ « 1 » .
2 - كان يحيى بن أكثم قاضي القضاة في عهد المأمون ، ويذهب بعض المؤرخين إلى أنه تشيع أخيراً أو كان شيعيًّا ، وينقل عنه أنه قال : فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 63 .