كسب الإمام الجواد عليه السلام بهذا العمل أمرين :
أولًا : منع المأمون من أن يقوم بعملية اغتياله ، وذلك بقبوله الزواج من ابنته .
ثانياً : جعل مخالب السلطة وأنيابها في قفص الحركة الرسالية ، وذلك أن المأمون ما كان ليجرؤ بعد ذلك على أن يقوم بالفتك برجالات الحركة ومجموعاتها .
ولقد كان هذا الأسلوب متبعاً في كثير من عصور الأئمة عليهم السلام ، وخير شاهد على ذلك قصة علي بن يقطين بن موسى البغدادي الذي كان بمثابة مستشار للخليفة المهدي العباسي ، ثم صار في رتبة الوزير لهارون الرشيد ، وعندما حصل على هذا المنصب وكان اتجاهه رساليًّا ، جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال : يا بن رسول الله ! أنا صرت عوناً لهذا الطاغية . وأراد أن يستقيل ، ومعروف أن الذي يحصل على هذا المركز ذلك اليوم يسيطر على مرافق أكبر دولة في العالم .
فطلب منه الإمام أن يظل في عمله ، ويستمر في أداء مهامه الرسالية ويبقى في بلاط هارون ، وعاود الطلب من الإمام أن يأذن له بترك السلطة إلَّا أن الإمام لم يأذن له ، ولقد كانت أعماله كبيرة بالنسبة للحركة ، حتى أن الإمام أبا الحسن عليه السلام قال فيه عندما دخل عليه داود الرقي ، في يوم النحر : «
مَا عَرَضَ فِيْ قَلْبِيْ أَحَدٌ وَأَنَا عَلَىْ المُوْقِفِ إلَّا عَلِيُّبْنُ يَقْطِيْنٍ ، فَإِنَّهُ مَا زَالَ مَعِيْ وَمَا فَارَقَنِيْ حَتَّىْ أَفْضَتْ
» « 1 » .
هامش
( 1 ) جامع الرواة ، العلامة الأردبيلي ، ج 1 ، ص 609 .