لماذا صاهر الإمام الخليفة ؟
ونتساءل : لماذا أقدم الإمام الجواد عليه السلام على الزواج من بنت المأمون العباسي ؟
ولكي نعرف الإجابة عن مثل هذا السؤال لابدّ أن نُلقي نظرةً على الحركة الرسالية التي كان الأئمة عليه السلام يقودونها ويُوسِّعونها ، في عصر الإمام الرضا ونجله الإمام الجواد عليه السلام .
في عهد المأمون تحوَّلت الحركة الرسالية إلى حركة تستطيع أن تتداخل مع النظام وتستفيد من مظلته أو حتى تكوّن ما يُسمى اليوم بحكومة ائتلافية ، مع أي دولة من الدول ، والأئمة عليهم السلام كانوا يقبلون بالحماية من قبل الدولة دون أن يفقدوا رسالتهم .
والأئمة المعصومون عليهم السلام لم يحلوا حركتهم ، أي أنهم لم يقبلوا بالخلافة ولم يشتركوا فيها ، والدليل على ذلك موقف الإمام الرضا عليه السلام من ولاية العهد حيث قبلها بشرط عدم التدخل في شؤون النظام .
أما الإمام الجواد عليه السلام فحينما خطب ابنة المأمون وتزوجها ، أصبح صهر الخليفة واستفاد من ذلك لأجل رسالته ، فماذا يعني أن يصبح شخص صهراً للخليفة ؟
إن من يدخل البلاط يمكن أن يصير والياً على منطقة ، أو حاكماً على بلد ، أو قاضي القضاة لا أقل ، ولكن الإمام الجواد لم يفعل شيئاً من ذلك ، بل أخذ بيد زوجته وذهب إلى المدينة وبقي هناك حتى مات المأمون العباسي .
فماذا كسب الإمام عليه السلام من هذه المصاهرة ؟
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢