تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قَالَ لَهُ : أَنَا الْيَوْمَ بِحَمْدِ اللهِ أَيْضاً صَالِحٌ ، فَهَلْ جَاءَكَ أَحَدٌ مِنَ المُتَرَفِّقِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ ؟ قَالَ : لَا ، فَغَضِبَ المَأْمُونُ وَصَاحَ عَلَى غِلْمَانِهِ ، ثُمَّ قَالَ : فَخُذْ مَاءَ الرُّمَّانِ السَّاعَةَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ ائْتِنَا بِرُمَّانٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَقَالَ لِيَ : اعْصِرْ بِيَدَيْكَ ، فَفَعَلْتُ وَسَقَاهُ المَأْمُونُ الرِّضَا عليه السلام بِيَدِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ وَفَاتِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَوْمَيْنِ حَتَّى مَات عليه السلام . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَقَدْ خَرَجَ المَأْمُونُ مِنْ عِنْدِهِ . فَقَالَ لِي : يَا أَبَا الصَّلْتِ ! قَدْ فَعَلُوهَا . وَجَعَلَ يُوَحِّدُ اللهَ وَيُمَجِّدُهُ . وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ الرِّضَا عليه السلام يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأَخَذَ لَهُ مِنْهُ شَيْئاً فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِ أَقْمَاعِهِ الْإِبْرَ أَيَّاماً ثُمَّ نَزَعَ وَجِيءَ بِهِ إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَقَتَلَهُ . وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَطِيفِ السُّمُومِ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ الرِّضَا عليه السلام كَتَمَ المَأْمُونُ مَوْتَهُ يَوْماً وَلَيْلَةً ، ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام وَجَمَاعَةِ آلِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُ ، فَلَمَّا حَضَرُوهُ نَعَاهُ إِلَيْهِمْ وَبَكَى وَأَظْهَرَ حُزْناً شَدِيداً وَتَوَجَّعَ ، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهُ صَحِيحَ الْجَسَدِ ، وَقَالَ : يَعِزُّ عَلَيَّ - يَا أَخِي - أَنْ أَرَاكَ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، قَدْ كُنْتُ أُؤَمِّلُ أَنْ أُقَدَّمَ قَبْلَكَ فَأَبَى اللهُ إِلَّا مَا أَرَادَ . ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَتَحْنِيطِهِ ، وَخَرَجَ مَعَ جَنَازَتِهِ فَحَمَلَهَا حَتَّى أَتَى إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي هُوَمَدْفُونٌ فِيهِ الْآنَ فَدَفَنَهُ . وَالمَوْضِعُ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ عَلَى دَعْوَةٍ مِنْ نَوْقَانَ مِنْ أَرْضِ طُوسَ ، وَفِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَقَبْرُ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْهِ فِي قِبْلَتِهِ . وَمَضَى الرِّضَا عليه السلام وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَداً نَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَهُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ