كما أنه يصف الحوادث التي وقعت بعد وفاته مباشرةً ، فيقول :
« فَلَمَّا كَانَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَضَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضُهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ وَقَالُوا : هَذَا قَتَلَهُ وَاغْتَالَهُ يَعْنِي المَأْمُونَ ، وَقَالُوا : قَتَلَ ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، وَأَكْثَرُوا الْقَوْلَ وَالْجَلَبَةَ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام اسْتَأْمَنَ إِلَى المَأْمُونِ وَجَاءَ إِلَى خُرَاسَانَ ، وَكَانَ عَمَّ أَبِي الْحَسَنِ ، فَقَالَ لَهُ المَأْمُونُ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ! اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ ، وَكَرِهَ أَنْ يُخْرِجَهُ فَتَقَعَ الْفِتْنَةُ ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ! تَفَرَّقُوا فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ ، وَغُسِّلَ أَبُو الْحَسَنِ فِي اللَّيْلِ وَدُفِنَ » « 1 »
. وبقي ضريح الإمام الرضا عليه السلام مزاراً يؤمه شيعة أهل البيت عليهم السلام ومحبوهم لما أُثر عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته من الترغيب في ذلك ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
« سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ ؛ لَا يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ ، وَحَرَّمَ جَسَدَهُ عَلَى النَّار » « 2 » .
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
« يَخْرُجُ وَلَدٌ مِنِ ابْنِي مُوسَى اسْمُهُ اسْمُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ( عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) إِلَى أَرْضِ طُوسَ وَهِيَ بِخُرَاسَانَ ، يُقْتَلُ فِيهَا بِالسَّمِّ ، فَيُدْفَنُ فِيهَا غَرِيباً ؛ مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى أَجْرَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَل » « 3 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 299 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 284 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 286 .