قال الإمام الرضا للمأمون يوماً في حديث مفصل :
« فَاتَّقِ اللهَ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنِ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار .
ثم قال : أَرَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَتَتَحَوَّلَ إِلَى مَوْضِعِ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ ، وَتَنْظُرَ فِي أُمُورِ المُسْلِمِينَ وَلَا تَكِلَهُمْ إِلَى غَيْرِكَ ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَائِلُكَ عَمَّا وَلَّاك » « 1 »
. ثم إن الفضل بن سهل تنبه إلى ذلك أيضاً فتراه يمتنع عن الرحيل مع المأمون ، ويعتذر في ذلك إليه بالقول :
« إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَعِنْدَ الْعَامَّةِ وَالنَّاسُ يَلُومُونَنِي بِقَتْلِ أَخِيكَ المَخْلُوعِ وَبَيْعَةِ الرِّضَا عليه السلام ، وَلَا آمُنُ السُّعَاةَ وَالْحُسَّادَ وَأَهْلَ الْبَغْيِ أَنْ يَسْعَوْا بِي ، فَدَعْنِي أَخْلُفُكَ بِخُرَاسَان » « 2 »
. ولكن المأمون يصدّ عليه بذلك وقد دبَّر له أمراً . إنه لا يريد اغتياله في معقل قوته وبين أنصاره وأعوانه بل في الطريق .
وفعلًا - تقول الرواية - فلما كان بعد ذلك ( والحوار بين المأمون والفضل ) - بأيام ونحن في بعض المنازل - دخل الفضل الحمام
« فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَقَتَلُوهُ وَأُخِذَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ ، وَكَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالَةِ الْفَضْلِ ذُو الْقَلَمَيْنِ . قَالَ : وَاجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَالْجُنْدُ وَمَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى بَابِ المَأْمُونِ ، فَقَالُوا : اغْتَالَهُ وَقَتَلَهُ فَلَنَطْلُبَنَّ بِدَمِه » « 3 »
. وهكذا تخلَّص المأمون من أبرز مراكز القوى داخل سلطته ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 164 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 166 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 168 .