تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قال الإمام الرضا للمأمون يوماً في حديث مفصل : « فَاتَّقِ اللهَ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنِ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار . ثم قال : أَرَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَتَتَحَوَّلَ إِلَى مَوْضِعِ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ ، وَتَنْظُرَ فِي أُمُورِ المُسْلِمِينَ وَلَا تَكِلَهُمْ إِلَى غَيْرِكَ ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَائِلُكَ عَمَّا وَلَّاك » « 1 » . ثم إن الفضل بن سهل تنبه إلى ذلك أيضاً فتراه يمتنع عن الرحيل مع المأمون ، ويعتذر في ذلك إليه بالقول : « إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَعِنْدَ الْعَامَّةِ وَالنَّاسُ يَلُومُونَنِي بِقَتْلِ أَخِيكَ المَخْلُوعِ وَبَيْعَةِ الرِّضَا عليه السلام ، وَلَا آمُنُ السُّعَاةَ وَالْحُسَّادَ وَأَهْلَ الْبَغْيِ أَنْ يَسْعَوْا بِي ، فَدَعْنِي أَخْلُفُكَ بِخُرَاسَان » « 2 » . ولكن المأمون يصدّ عليه بذلك وقد دبَّر له أمراً . إنه لا يريد اغتياله في معقل قوته وبين أنصاره وأعوانه بل في الطريق . وفعلًا - تقول الرواية - فلما كان بعد ذلك ( والحوار بين المأمون والفضل ) - بأيام ونحن في بعض المنازل - دخل الفضل الحمام « فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَقَتَلُوهُ وَأُخِذَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ ، وَكَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالَةِ الْفَضْلِ ذُو الْقَلَمَيْنِ . قَالَ : وَاجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَالْجُنْدُ وَمَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى بَابِ المَأْمُونِ ، فَقَالُوا : اغْتَالَهُ وَقَتَلَهُ فَلَنَطْلُبَنَّ بِدَمِه » « 3 » . وهكذا تخلَّص المأمون من أبرز مراكز القوى داخل سلطته ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 164 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 166 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 168 .