تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
عَلِيٍّ عليه السلام ، وَكَانَ سِنُّهُ يَوْمَ وَفَاةِ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ » « 1 » . جيم : ويصف ياسر الخادم اللحظات الأخيرة من حياة الإمام الرضا عليه السلام حيث تجلَّت فيها روحه الربانية وخُلُقُهُ المحمدي فيقول : « لَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ طُوسَ سَبْعَةُ مَنَازِلَ اعْتَلَّ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَدَخَلْنَا طُوسَ ، وَقَدِ اشْتَدَّتْ بِهِ الْعِلَّةُ فَبَقِينَا بِطُوسَ أَيَّاماً ، فَكَانَ المَأْمُونُ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ كَانَ ضَعِيفاً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ لِي بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ : يَا يَاسِرُ ! أَكَلَ النَّاسُ شَيْئاً ؟ قُلْتُ : يَا سَيِّدِي ! مَنْ يَأْكُلُ هَاهُنَا مَعَ مَا أَنْتَ فِيه ؟ ! . فَانْتَصَبَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ : هَاتُوا المَائِدَةَ . وَلَمْ يَدَعْ مِنْ حَشَمِهِ أَحَداً إِلَّا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى المَائِدَةِ يَتَفَقَّدُ وَاحِداً وَاحِداً ، فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ : ابْعَثُوا إِلَى النِّسَاءِ بِالطَّعَامِ . فَحُمِلَ الطَّعَامُ إِلَى النِّسَاءِ ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْأَكْلِ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَضَعُفَ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ ، وَجَاءَتْ جَوَارِي المَأْمُونِ وَنِسَاؤُهُ حَافِيَاتٍ حَاسِرَاتٍ ، وَوَقَعَتِ الْوَجْبَةُ بِطُوسَ ، وَجَاءَ المَأْمُونُ حَافِياً وَحَاسِراً يَضْرِبُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَيَتَأَسَّفُ وَيَبْكِي وَتَسِيلُ الدُّمُوعُ عَلَى خَدَّيْهِ ، فَوَقَفَ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَقَدْ أَفَاقَ ، فَقَالَ : يَا سَيِّدِي ! وَاللهِ مَا أَدْرِي أَيُّ المُصِيبَتَيْنِ أَعْظَمُ عَلَيَّ : فَقْدِي لَكَ وَفِرَاقِي إِيَّاكَ أَوْ تُهَمَةُ النَّاسِ لِي أَنِّي اغْتَلْتُكَ وَقَتَلْتُكَ ؟ قَالَ : فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَال : « أَحْسِنْ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - مُعَاشَرَةَ أَبِي جَعْفَرٍ ، فَإِنَّ عُمُرَكَ وَعُمُرَهُ هَكَذَا ، وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 308 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 299 .
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 61 | السيد محمد تقي المدرسي