تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وأما الحس ، فإن التعقل سيحكم على نتيجته . فإن كان متأثرًا بالذاتية رفضه ، وإلَّا اطمأن إليه حسب ما سبق في حديثنا عن المعرفة في الرؤية الإسلامية . ولذلك فنحن متفقون مع لوك في وجود نوع من الذاتية في الإحساس ، ولكننا لا نتفق معه في عجزنا عن إيجاد مقياس يجرد الحقيقة المشوبة بالذاتية ! .

المثالية الحديثة :

بعد أن عرفنا قيمة العلم عند المذهب الإسلامي ومذهب ديكارت ولوك ، يجدر بنا أن نبحث عن المدارس الفلسفية التي أنكرت هذه القيمة ، وهي تتنوع إلى أربعة أقسام : الأول : المثالية ، التي أنكرت وجود واقع خارج الشعور . وكان إنكارها معتمدًا على إنكار أية قيمة للمعرفة التي تثبت وجود هذا الواقع . الثاني : مذهب الشك ، الذي أنكر أن تكون المعرفة مضمونة الخطأ ، ولم ينكر وجود واقع خارج الشعور إلَّا أنه لم يستطع إثباته أيضًا . الثالث : المذاهب النسبية ، التي آمنت بصحة المعرفة ، ولكن بصورة جزئية . فليست الحقيقة كما ندركها ، ولكن ما ندرك لا يعدو كليًّا جوهر الحقيقة . الرابع : النسبية التطورية ، التي لم تنكر قيمة المعرفة ، ولكن أنكرت ثبوت المعرفة على حالة واحدة ، وقالت : بأنها تتكامل شيئًا فشيئًا . والمثالية التي تناولها في البدء بالدراسة هي الأخرى ذات أنواع : - المثالية الفلسفية . - المثالية الفيزيائية . - المثالية الفسيولوجية . ألف : المثالية الفلسفية : إن هذه المثالية استندت إلى قواعد فلسفية تتلخص في أن الوجود لا يعني سوى التصور ، وأن يوجد شيء عبارة أخرى عن أن يُدرَك أو أن يُدرِك . وبطل هذه المثالية : باركلي ، الذي ادَّعى أنه لا ينكر العالم ، ولا أي حقيقة موضوعية فيه ،
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 80 | السيد محمد تقي المدرسي