وأما الحس ، فإن التعقل سيحكم على نتيجته . فإن كان متأثرًا بالذاتية رفضه ، وإلَّا اطمأن إليه حسب ما سبق في حديثنا عن المعرفة في الرؤية الإسلامية .
ولذلك فنحن متفقون مع لوك في وجود نوع من الذاتية في الإحساس ، ولكننا لا نتفق معه في عجزنا عن إيجاد مقياس يجرد الحقيقة المشوبة بالذاتية ! .
المثالية الحديثة :
بعد أن عرفنا قيمة العلم عند المذهب الإسلامي ومذهب ديكارت ولوك ، يجدر بنا أن نبحث عن المدارس الفلسفية التي أنكرت هذه القيمة ، وهي تتنوع إلى أربعة أقسام :
الأول : المثالية ، التي أنكرت وجود واقع خارج الشعور . وكان إنكارها معتمدًا على إنكار أية قيمة للمعرفة التي تثبت وجود هذا الواقع .
الثاني : مذهب الشك ، الذي أنكر أن تكون المعرفة مضمونة الخطأ ، ولم ينكر وجود واقع خارج الشعور إلَّا أنه لم يستطع إثباته أيضًا .
الثالث : المذاهب النسبية ، التي آمنت بصحة المعرفة ، ولكن بصورة جزئية . فليست الحقيقة كما ندركها ، ولكن ما ندرك لا يعدو كليًّا جوهر الحقيقة .
الرابع : النسبية التطورية ، التي لم تنكر قيمة المعرفة ، ولكن أنكرت ثبوت المعرفة على حالة واحدة ، وقالت : بأنها تتكامل شيئًا فشيئًا .
والمثالية التي تناولها في البدء بالدراسة هي الأخرى ذات أنواع :
- المثالية الفلسفية .
- المثالية الفيزيائية .
- المثالية الفسيولوجية .
ألف : المثالية الفلسفية :
إن هذه المثالية استندت إلى قواعد فلسفية تتلخص في أن الوجود لا يعني سوى التصور ، وأن يوجد شيء عبارة أخرى عن أن يُدرَك أو أن يُدرِك .
وبطل هذه المثالية : باركلي ، الذي ادَّعى أنه لا ينكر العالم ، ولا أي حقيقة موضوعية فيه ،