تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إلَّا وضوحًا . و ( ذات الإنسان ) ، و ( الله ) سبحانه ، و ( الحركة ) ، و ( الامتداد ) ، و ( النفس ) . وتنطوي فلسفة ديكارت على أخطاء منهجية لا يفيدنا انتقادها الآن « 1 » . إلَّا أنه بوجه عام استطاع بها أن يُقيِّم المعرفة بوجود العقل الذي لا يحتاج إلى تقييم ، فذاته قيمة . هكذا أراد ، أو - لا أقل - هكذا يبدو أنه أراد أن يعمل « 2 » .

جون لوك « 3 » :

وسار لوك المسيرة ذاتها التي سار فيها ديكارت ، عندما أراد تقييم المعرفة البشرية . وقال : إن المعرفة قد تكون وجدانية ، كالعلم بأن الواحد أقل من اثنين . وقد تكون تأملية وهي التي لا تحصل دون الاستعانة بمعلومات وجدانية . وهذان النوعان من المعرفة ، لهما قيمة واقعية . أما الإحساس فإنه لا قيمة له في حقل الفلسفة ؛ ذلك لأنه ناشئ من انعكاسات قد لا تتفق مع طبيعة الأشياء ، بل يحتمل أن تكون انفعالات ذاتية . ونظرية لوك « 4 » هذه لا تتوافق مع منطلقه الفلسفي الذي ينادي بالحسية ، وإلَّا فما هو المُمَوِّن للفكر غير الحس ؟ وبعد هذه الملاحظة نتمكن من القول بأن المعارف العقلية التي قسمها لوك إلى نوعين : - الفطرية . - التأملية . وقسمناها نحن إلى نوعين : الأحكام العقلية ، وما يصدر منها من أفكار ؛ إن هذه الأحكام ذات قيمة لا ريب فيها ، وهي دالة على نفسها ، ولكن إذا مُيِّزت عن شوائب الهوى والغضب .
هامش
( 1 ) بحثنا منطق ديكارت مفصلًا في كتاب ( المنطق الإسلامي أصوله ومناهجه ) . فراجع . ( 2 ) لاحظ : بدوي ، د . عبد الرحمن ، موسوعة الفلسفة ، ج ، ص - ، منشورات ذوي القربى ، م . ( 3 ) جون لوك ( 1632 - 1704 ) ، (John Locke )، هو فيلسوف تجريبي ومفكر سياسي إنجليزي . ولد في عام ( 1632 ) في رنجتونWringitonفي إقليمSomersetوتعلم في مدرسة وستمنستر ، ثم في كلية كنيسة المسيح في جامعة أوكسفورد ، حيث انتخب طالبًا مدى الحياة ، لكن هذا اللقب سحب منه في عام 1684 بأمر من الملك . وبسبب كراهيته لعدم التسامح البيورتياني عند اللاهوتيين في هذه الكلية ، لم ينخرط في سلك رجال الدين . وبدلًا من ذلك أخذ في دراسة الطب ومارس التجريب العلمي ، حتى عرف باسم ( دكتور لوك ) . مات في 28 أو كتوبر من العام 1704 في مقاطعة أسيكس في بريطانيا وكان عمره 72 سنة . ( 4 ) لاحظ : بدوي ، د . عبد الرحمن ، موسوعة الفلسفة ، ج ، ص .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 79 | السيد محمد تقي المدرسي