الإحساس أو في المعلومات . فقال :
إن كل ما يدركه البشر يرتكز على الحس ، وإذا اختبرنا الحس وجدناه مليئًا بالمتناقضات . فالبصر يرى الشيء القريب كبيرًا ، وإذا ابتعد عنه حسبه صغيرًا . والأُذن تسمع الصوت ضعيفًا إذا كان بعيدًا عنها ، وإذا اقترب إليها سمعته عاليًا - أو بالأحرى اعتقد أنه يسمعه عاليًا - وهكذا اليد تلمس الشيء الواحد حارًّا مرة وباردًا أخرى . فمثلًا ؛ إن أخرجت يديك عن ماءين - بارد وحار - وأغمستهما في ماء دافئ شعرت كل واحدة بعكس ما كانت فيه ، والماء واحد .
فإذا كان الإحساس يتناقض فكيف نطمئن إليه ؟ .
ثم يتابع استدلاله قائلًا : ثم لدى تحليل الإحساس نجده ليس سوى التصور ، والتصور لا يعدو أن يكون فكرة تعيش داخل الشعور ، ولكن لدى التعمق نجد أن هذه الفكرة قد لا تكون وليدة واقع موضوعي . بل وليدة هاجسة نفسية أو قوة علوية تبعثها في نفوسنا . . ألستم أيها الواقعيون تعترفون بوجود أفكار لا واقع لها . فلماذا لا تجعلون كل الأفكار بعيدة عن الواقع ؟ .
وأضاف يقول : ولندع التصورات الساذجة ، لندرس المعارف البشرية ، هل هي ذات قيمة بعد التناقض الذي نجده بينها ؟ فهي لا تقوم إلَّا لكي تنهار . فكم من قضية كانت من المسلمات ، أصبحت من الخرافات . وكم من فكرة أجمع عليها المفكرون ، ولم تمضِ عليها فترة حتى أصبحت مهجورة .
فالواقعيون لا يتمكنون من ادِّعاء الصحة في أي جزء من معلوماتهم ما دامت سائر الأجزاء قد تبخرت مع حرارة الزمن ! .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٢