تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
تستطيع خدمة النظم مثلما تفعله في الإسلام ، بالإضافة إلى أن التربية الإسلامية تتميَّز بعدة سمات تجعلها أقوى من غيرها : 1 - استخدام كافة الطاقات الكامنة في جوهر الإنسان كالعاطفة والعقل وحب الذات وحب الأقرباء وهكذا . . 2 - تقوية أواصر الأسرة والقرابة مما يؤثر في انطباع الفرد بخلقهم . 3 - تنقية الجو المحيط بالأطفال بحيث يجعل الطفل لا يفكر مجرد تفكير في الجريمة . وقد لا نستطيع أن نعرف مدى تأثير التربية في تطهير نفس المؤمن وعمله من الرذيلة والجريمة ، ولكن الواضح أن لها تأثيرًا بالغًا جدًّا . 4 - الحدود والقصاص والديات : والعقوبة المفروضة في الإسلام ليست فقط تكميلًا لنواقص الإنسان ، بل إنها حصن منيع للمجتمع عن الجريمة أيضًا . والعقوبات الإسلامية التي تشمل كُلًّا من الحدود والقصاص والديات تتميَّز بالسمات التالية : 1 - إنها لا تثبت بشبهة أو سوء ظن ، بل تُدرأ بالشبهات « 1 » . 2 - وبعد أن تثبت الجريمة ويثبت أن مرتكبها قد ارتدع عنها طوعيًّا ، فللإمام أن يعفو عن صاحبها ، فتحًا لباب التوبة أمام المجرمين . 3 - ولكن إن لم يثبت أنه قد تاب ، فمن المستحيل قبول الشفاعة فيه أبدًا . 4 - بما أن الجريمة يجب أن تُحسم مادتها بعزم وإصرار فإن الإسلام يضع عقوبات مناسبة لكل جريمة دون أن يرحم المجرم . ومن هنا كان قطع اليد والإعدام والقصاص في النفس والأطراف مشروعًا في الإسلام . وقد ثبت أن وضع هذه القوانين الحاسمة هو العلاج الوحيد لقطع دابر الجريمة ، وأن تماهل القوانين الأخرى حول الجريمة هي التي سبَّبت ازدياد نسبة الجريمة في كل بلاد العالم . في حين أن انحسار مادة الجريمة عن المجتمع الإسلامي كان إلى حدٍّ ما بفضل هذه العقوبات .
هامش
( 1 ) قال الرسول ( ص ) : « ادْرَؤُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ » . وسائل الشيعة : ج 28 ، ص 47 .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 372 | السيد محمد تقي المدرسي