تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

كلمة الختام

هذا هو الإسلام . . وهذه هي مزاياه ، أفلا يدعونا العقل وإيماننا بالحق إلى العمل على تطبيقه في واقع الحياة ؟ . وحينما يقول القرآن الكريم : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقيمَ « 1 » يشير إلى حقيقة هامة ، هي أن الإسلام فقط يمثل الطريق الوسط الذي لا تطرُّف فيه ولا انحراف ، يجمع فيه كل محاسن اليمين واليسار ويرفض كل مساوئهما . وهذه أمثلة في ذلك : 1 - في مجال الفلسفة ؛ لم يتطرَّف الإسلام إلى جانب الروح فيُنكر الجسد ، ولا إلى جانب الجسد فيُنكر الروح ، بل قال بهما . كما لم يقل : إن الإنسان خير محض ، ولم يقل : إنه شر محض ( كما تطرَّف آخرون ) ، بل قال بهما معًا . 2 - وفي الاجتماع ؛ كان التأكيد على التعاون وتحقيق نظامه ميزة مَنْ تطرَّف إلى جانب الجماعة ونسي الفرد . وكان تحمل المسؤولية والنشاط والإبداع ميزة مَنْ تطرَّف إلى جانب الفرد ونسي الجماعة . وكان لتطرفهما مساوئ ، ولكن الإسلام جمع بين الميزتين ، وقال : إن الفرد مسؤول في حين أنه يجب عليه التعاون أيضًا . 3 - وفي الاقتصاد ؛ توجد في الرأسمالية حرية ولا ضمان للفقراء ، وفي الاشتراكية ضمان بلا حرية ، فجمعهما الإسلام وقال بالحرية والضمان معًا . 4 - وفي السياسة ؛ كانت قوة التنظيم وشدة الانسجام وإطاعة الأوامر كلها من ميزات حكومة الحزب الواحد والديكتاتورية ؛ وكان البعد عن الخطأ واجتماع العقول
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، آية : 6 .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 373 | السيد محمد تقي المدرسي