تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الغربية وتطفح النفوس بالعقد الجنسية والحضارية . 2 - وهي لا تستطيع أن تُنظِّم سلوك الفرد الداخلي فلا تستطيع مكافحة الإجرام الذي كثيرًا ما يرتكب سرًّا . ومن هنا فإن البشر عاجز عن توفير حياة طاهرة عن الإجرام لنفسه وإن صرف المبالغ الطائلة . 3 - وحيث إن الفرد يريد من الداخل الشر ويُجبر على عدم فعله من الخارج ، فإنه يعيش أزمة داخلية باستمرار ، أو ينمو فيه بغض متزايد للشعب والقانون وينتهي بالعصيان والتمرد اللذين نجد نماذج منهما في دول العالم الراقية اليوم . 2 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : صفة الحياء صفة فطرية في الإنسان . ومن هنا فالفرد تابع لمجتمعه وقليلًا ما يخرج عن عاداته التي يُعاب من خرج عليها . والدين يستخدم هذه الصفة حيث يجعل العمل بأحكامه صبغة اجتماعية يُعاب من تركها ، وتبرز هذه السمة حينما يُوصي الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويفرض على كل مسلم : أن يراقب الناس جميعًا فإذا رأى مروقًا أو خروجًا على حكم ديني أو أخلاقي سارع إلى إنكاره ، أرأيت كيف يكون حال مجتمع كل أهله رجال أمن وشرطة ؟ . ومن الطريف أن الآمر بالمعروف قد يكون مأمورًا به غدًا من قبل الذي يأمره اليوم نفسه ؛ ذلك لأن المسؤولية في هذا الصدد تجري على الكل بصفة متساوية ، فالمؤمنون يتواصون بالخير . وهذه القوة لا تبلغ في حجمها القوة الإيمانية ولكنها في نفسها قوة كبيرة ؛ إذ إن مراقبة الجماهير أقوى بكثير من مراقبة طائفة خاصة ( كرجال الأمن والشرطة ) في القانون البشري ، في حين أنه لا يكلف الشعب مالًا ووقتًا ولا أي شيء آخر . 3 - التربية : والتربية ؛ التي سبق الحديث حولها في فصل إصلاح الناس « 1 » ، عامل آخر مساعد لإجراء أحكام الدين . ومع أن سائر النظم قد استخدمت هذه القوة إلَّا أن ترابط نظم الدين وتفاعلها مع النفس الإنسانية لا مثيل لهما في النظم الأخرى . ولذلك فإن التربية في سائر النظم لا
هامش
( 1 ) وهي : مجموعة تعاليم من شأنها تزكية النفس وتطهيرها عن الرذائل .