تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

العقل وتقييم الأفكار

ملاحظات أولية : 1 - إن أول ما نستكشفه لدى السير في ضوء المنهج الجديد ، هو أن للإنسان نورًا يستطيع به تقييم أفكاره . وهذا ما يفرقنا عن الحسيين والتجريبيين الذين رفضوا الاعتراف بوجود مسبقات ثابتة تقيِّم بها النفس أفكارها المختلفة . 2 - الأحكام العقلية لا تكون موجودة عند الإنسان منذ ولادته . قال الله سبحانه : وَاللّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا « 1 » ، والآية لا تعدو أن تكون تنبيهًا إلى واقع العقل والعلم ، وأنهما هما النوران الكاشفان اللذان لم يكن أحد منا يملكهما حينما أُخرج من بطن أمه ، ثم أصبح الآن يملكهما . فلابد - إذًا - أن يعترف أنهما من الله ، لأنه لو كان من نفسه إذًا لكانا لديه منذ الطفولة . وليست الآية تنفي وجود نور في النفس بصورة مجردة عن المادة المحسوسة ، فهي لا تتنافى مع وجداننا هذا النور بصورة فجائية عند البلوغ . ذلك لأنه - حسب النظرة الإسلامية - إنما يوهب العقل للنفس بعد البلوغ حيث يقوم الإنسان بالحكم على الأعمال والأفكار بالصحة والفساد ، وهي الحالة التي تُرافق التمذهب عند الأفراد أيضًا . . وجاء في الحديث عن الرسول ( ص ) : « يُولَدَ هَذَا المَوْلُودُ وَيَبْلُغَ حَدَّ الرِّجَالِ أَوْ حَدَّ النِّسَاءِ ، فَإِذَا بَلَغَ كُشِفَ ذَلِكَ السِّتْرُ ، فَيَقَعُ فِي قَلْبِ هَذَا الْإِنْسَانِ نُورٌ ، فَيَفْهَمُ الْفَرِيضَةَ وَالسُّنَّةَ وَالجَيِّدَ وَالرَّدِيءَ . أَلَا وَمَثَلُ الْعَقْلِ فِي الْقَلْبِ كَمَثَلِ السِّرَاجِ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 78 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 99 .