هو منكشف للبشر وظاهر ، له آية من آيات وجوده . ومن هنا كان على الإنسان الغافل عن عقله أن يستثير أكبر كمية ممكنة من معارفه ، ليجد أنه لم يكن يحيط بها لولا وجود طاقة لديه تكشف الحقائق وهي ( العقل ) . ولهذا فإن التوجيه إلى آثار العقل وآياته هو الدليل القريب إلى حقيقته ، وإذا وجده الإنسان وعرف حقيقته وميَّزه عن الجهل ، وفرَّق بين أحكامه الصائبة وخيالات النفس ، وأخيرًا إذا استيقظ العقل داخل الذات بالتذكرة به والتوجيه إليه ؛ استطاع الإنسان أن يسكن إلى نفسه ويثق بفكره ويهتدي إلى السبيل إلى كل علم وكل خير .
هذا هو المنهج الإسلامي الفريد . . ويتلخَّص في ثلاث نقاط :
1 - التذكرة بأن معرفة العقل بداية كل معرفة ومنطلق كل بحث .
2 - التذكرة بأن معرفة العقل لن تكون إلَّا بالعقل ذاته ، أو بآثاره وآياته ، وذلك بمقارنة حالتي وجوده وعدمه ببعضهما .
3 - التذكرة بأن وجدان العقل ، هو الطريق إلى وجدان الحقيقة وتميُّزها عن الباطل .
من هنا نجد النصوص الإسلامية تتضافر بالتذكرة إلى العقل في محاولة لإيقاظه داخل النفس ووجدان الحقائق به . جاء في الحديث :
قال الإمام الصادق ( ع ) : «
إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْتَبِرَ عَقْلَ الرَّجُلِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَدِّثْهُ فِي خِلَالِ حَدِيثِكَ بِمَا لَا يَكُونُ ؛ فَإِنْ أَنْكَرَهُ فَهُوَ عَاقِلٌ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ أَحْمَقُ
» « 1 » . هذه تذكرة إلى آيات العقل وإلفات النظر إلى أثر من آثار العقل ، وهي معرفة المستحيل وإنكاره رأسًا .
وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ( عليه السلامهما ) فَقِيلَ لَهُ : مَا الْعَقْلُ ؟ .
قَالَ ( ع ) :
التَّجَرُّعُ لِلْغُصَّةِ حَتَّى تُنَالَ الْفُرْصَةُ
» « 2 » .
هذه آية أخرى من آيات العقل يكتشف بها الإنسان وجوده .
وَقَالَ النَّبِيُّ ( ص ) : «
صِفَةُ الْعَاقِلِ أَنْ يَحْلُمَ عَمَّنْ جَهِلَ عَلَيْهِ ، وَيَتَجَاوَزَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ ، وَيَتَوَاضَعَ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَيُسَابِقَ مَنْ فَوْقَهُ فِي طَلَبِ الْبِرِّ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ تَدَبَّرَ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا سَكَتَ فَسَلِمَ ، وَإِذَا عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ اسْتَعْصَمَ بِالله وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَلِسَانَهُ ، وَإِذَا رَأَى فَضِيلَةً انْتَهَزَ بِهَا لَا يُفَارِقُهُ الحَيَاءُ ، وَلَا يَبْدُو مِنْهُ الْحِرْصُ . فَتِلْكَ عَشْرُ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 131 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 116 .