تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

5 - تطور الإنسان !

في واقع البشر جوانب ثابتة ، وجوانب متطورة . فما يتعلَّق بروحه وعقله ورغباته وحاجاته وتصوراته وأخلاقه ووجدانياته فإنه لا يتغير . أما ما يرتبط بكيفية بروز الرغبات وسد الحاجات وامتداد التصورات فهو الذي يتطوَّر . جوهر الإنسان والمقاييس العامة التي يخضع لها لا تتغير ، فلا يمكن أن يكون هناك إنسان لا يحب نفسه أو لا يحب الخير أو لا يعرف أن الصدق والوفاء والإيثار أمور حسنة . وما سوى هذا الجوهر خاضع للتطور ؛ ذلك لأن جوهر الإنسان ونظامه لا يرتبط بالمادة فلا يتغير . أما سوى ذلك فهو أمر مربوط بالمادة ولذلك يتطوَّر بتطورها . والنظم البشرية ، تلاحظ مادية الإنسان ، ولذلك فهي خاضعة للتطوَّر والتغيير . أما أحكام الإسلام فهي موضوعة وفقًا لجوهر الإنسان ومقاييسه الروحية ؛ ولذلك فهي لا تتغيَّر . وكما يُصرِّح علماء القانون البشري - سواء الغربي أو الشرقي - أن نظمهم مستوحاة ( على أفضل وجه ) من ظروف البلد الذي يُسنُّ له القانون ، فإذا تغيَّرت تغيَّر القانون . أما الدين فيقول : « حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 58 .