تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

4 - لكل أفراد البشر

1 - لا يصلح أي نظام في العالم أن يسود البشرية جميعًا ؛ ذلك لأن النظام الرأسمالي إنما هو منبثق من أهواء طبقة الأغنياء ، وكل ما فيه موضوع لحمايتهم فقط . إنه نظام الأغنياء ويضطر الفقراء إلى اتِّباعهم . والنظام الاشتراكي منبثق من أهواء طبقة الفقراء ( كما يقولون ) ولا يخدم إلَّا مصلحتهم فقط ، ولابد عندهم من سحق سائر الطبقات . ونظم الأرض كلها تُميِّز طائفة على أخرى ، سواء على أساس طبقي أو قومي أو إقليمي أو ما شابه . 2 - ولا يمكن أن يأتي نظام يُشرِّعه بشر ثم يكون شاملًا لهم جميعًا وذلك للأسباب التالية : ألف : إن الإنسان يتأثر بمحيطه وبيئته مهما حاول الترفع عنهما ، فإن اختياره لابد أن يتأثر بذلك ؛ ولهذا نرى أن المشرعين والفلاسفة في العالم ينطبع كل منهم بطابع محيطه وبيئته . باء : إن الإنسان يتَّبع هواه ، فهو إن كان يحب بلده رفعه في النظام درجة ، وإن كان يهوى طبقة معينة مال إليها ميلة . . وهكذا . ومن هنا نجد طابع القومية أو الطبقية باديًا على كل نظم الأرض . جيم : إن الفرد الواحد لا يُمكنه أن يحصل على المقاييس الدقيقة التي تخضع لها الجزئيات الصغيرة في كل بلد ، ولذلك فهو يضع حكمًا شاملًا دون مراعاة حالات الاستثناء ؛ فيسبب ذلك شقاءً طويلًا . دال : إن أنظمة البشر مادية تستوحي كل واقعها من المادة ، وبما أن للمادة في كل منطقة