وفي كل يوم شكلًا جديدًا وصيرورة خاصة ، فإن الأنظمة تتأثر في كل مكان بما لها من ملامح . فمثلًا : لا تعترف نظم الأرض بالعقل ؛ ولذلك فإنها تضع كل أحكامها على أساس المصلحة ، والمصلحة تابعة لنوعية وسائل المعاش التي تختلف باختلاف الأماكن فيختلف النظام .
والإسلام يعترف بالعقل ، ويستوحي منه كل أحكامه . وواضح أن العقل واحد في كل مكان ولا يخضع لبيئة دون أخرى ، ولا لحالة دون حالة . فحينما يقول النظام الغربي للكاذب : أصدق ! . لا يقوله إلَّا بعد أن يرى مصلحته في هذا ، ولا تكون مصلحته في ذلك إلَّا في أحوال خاصة . بينما النظام الإسلامي يقول للناس كلهم : اصدقوا وفي كل الأحوال ، ويتوسَّل لذلك بعقولهم لا بمصالحهم المختلفة . . وهكذا .
والإسلام شريعة الله الخالق لكل العباد الذي لا يخضع في ظله شعبٌ لشعبٍ ولا طبقة لطبقة ، مما يُؤدي إلى اختلال التوازن ونشوب الأزمات .
الإسلام شريعة الله الذي لا يُفضِّل أحدًا ولا شعبًا ، ولا طبقة على غيرها .
شريعة الله الذي لا يتأثر بمحيط وبيئة .
شريعة الله العالم بكل المقاييس التي تخضع لها حياة البشر ؛ ولذلك فهي صالحة لأن تُطبَّق على كل البشر على نحو مساوٍ ودون قلاقل .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦٦