تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

3 - لكل مناحي الحياة

للبشر جوانب مختلفة : فله عقل وجهل ، وله جسم وروح ، وله حاجات ورغبات وتطلعات وغايات ، وله فوق ذلك أطوار ؛ فهو جنين في رحم أمه ، وصبي في المهد ، ويافع وشاب ، وله علاقات بعائلته ، وأهل بلدته ، وأهل مهنته ، وله مئات من الشؤون الأخرى . والغريب أن كل ناحية من نواحي الإنسان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسائر نواحيه . فلجسمه تأثير على روحه وبالعكس لروحه تأثير على جسمه كما أن لعقله تأثيرًا في هواه وبالعكس . والفرد يؤثر في المجتمع والمجتمع يؤثر في الفرد ، وهكذا « 1 » . وليس في العالم نظام شامل لجميع هذه النواحي ، ليس هذا ادِّعاء بل لم يأتِ نظام واحد يدَّعي أنه يضع تعاليم للروح وتوجيهات للنفس وقوانين للمجتمع وأحكامًا للفرد و . . و . . و . فالنظام الرأسمالي - مثلًا - لا يدَّعي أنه شامل لتعاليم صحية أو خلقية أو بيتية أو ما أشبه ؛ والنظام الاشتراكي وإن ادَّعى الشمولية إلَّا أنه جعل أكثر أحكامه مستوحاة من إرادة الرؤساء المرتجلة القائمة على إنكار وجود الروح والأخلاق السامية للإنسان ، ولقد أثبتنا سابقًا وجودهما ، ولم يبق إلَّا الإسلام ، الذي هو منهج للتفكير ، وفلسفة للكون ، وأحكام للجماعة ، وتعاليم للفرد منذ أن يكون جنينًا وإلى أن يصير ميتًا ، وتصحيح للسلوك وتهذيب
هامش
( 1 ) وكان هذا سببًا رئيسيًّا لغموض الإنسان ؛ ذلك لأن التفاعل الموجود بين نواحي الإنسان المختلفة بعضها مع بعض لا يدع الفرد يختص ببحث ناحية معزولة عن سائر النواحي . وإذا أراد فرد واحد أن يعرف شؤون كل واحد من جميع النواحي حتى يكون طبيبًا ومهندسًا وقانونيًّا و . . و . . في وقت واحد ، كان ذلك مستحيلًا . راجع للتوسع كتاب ( الإنسان ذلك المجهول ) تأليف الكسيس كاريل .