بالدنيا : «
وَفِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ
» « 1 » .
يقول الفيلسوف البريطاني برتراند رسل : « أنا لا أعتقد بالآخرة ، ولكن حق على الذي يعتقد بها أن يصرف كل عمره في سبيل تحصيلها ؛ ذلك لأن تسعين سنة لا قيمة لها إزاء حياة خالدة » « 2 » .
أليس من الأفضل أن نتَّبع الإسلام لنُحرز حياة خالدة في الآخرة تطفح بالنعيم والآلاء ؟ .
ولو فرضنا أن الإسلام يُسبِّب لنا شقاءً طويلًا في الدنيا ( وهو فرض غير واقعي طبعًا ) ، أليس من الخير لنا أن نتحمَّل هذا الشقاء مثلما نتحمَّل متاعب ليالي الامتحان لنحظى بنعيم الأبد ، كما نحظى بنجاح السنة ؟ .
قال الله سبحانه : إِنَّ لِلْمُتَّقينَ مَفازًا ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْنابًا ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْرابًا ( 33 ) وَكَأْسًا دِهاقًا ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْوًا وَلا كِذّابًا ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا « 3 » .
إن نسبة السبعين إلى ما لا نهاية ، أقل من نسبة ساعة واحدة إلى عمر الأرض كلها . فلو قيل لك : إنك لو تعبت في هذه الساعة عشت مدى العمر سعيدًا ، وبصورة عكسية لو تمتعت فيها شقيت مدى العمر . . ماذا سوف يكون اختيار العاقل الحكيم ؟ .
إن الذين يتَّبعون أهواءهم من الماديين يخالفون ولا شك عقولهم التي تلومهم على ترك الحق والتعرُّض لعذاب الله الأليم . . ولكن هل ينفعهم الإنكار ؟ .
هل يُنقذهم من عذاب الله ؟ أم يستطيعون خلودًا في الدنيا وتمتُّعًا بها ؟ .
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرينَ الَّذينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْليهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبينُ « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 81 ، ص 125 .
( 2 ) راجع كتاب ( في التربية ) تأليف راسل .
( 3 ) سورة النبأ ، آية : 31 - 36 .
( 4 ) سورة الزمر ، آية : 15 .