2 - يوم الدين
عرفنا في فصل العقائد أن بعد الموت حياة باقية يُثاب فيها المحسن ويُعاقب المسئ ؛ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » .
ولنقارن إذًا بين الدنيا والآخرة .
إن حياتنا الدنيا لا تتجاوز في أحسن الفروض السبعين عامًا ؛ نصفها نوم وطفولة ومرض وأعمال ضرورية لا نملك إلَّا فعلها ، والباقي ( 35 ) عامًا . . ولنفرض أننا نستطيع أن نتمتع فيها بكامل التمتع بعيدين عن منهج الله سبحانه ( وهو مستحيل طبعًا ) « 2 » . فماذا يحدث ؟ .
نخسر الآخرة التي ليس لها انتهاء وهي حياة خالدة لا يمكن أن تُحدَّد حتى بكلمة مليون ومليار أو ما شابه ذلك : خالِدينَ فيها أَبَدًا « 3 » .
وإذا خُيِّرنا بينهما : فأي عاقل يبيع أكثر من مليون ومليار عامًا وأكثر في سبيل 35 عامًا فقط ؟ ! .
دع عنك أن عمر الدنيا كلها لا تساوي ساعة من متعة الآخرة ؛ إنها متعة لا تُقاس
هامش
( 1 ) سورة الزلزال ، آية : 6 - 8 .
( 2 ) قال الله سبحانه : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكًا . راجع فصل ( الإيمان بالله ) في العقائد لتعرف ذلك جيدًا .
( 3 ) سورة التوبة ، آية : 22 .