أما الاستغلال فإن سببه : حرص الإنسان على المادة . وعلاجه هو : توجيه الناس إلى الحق ومعاقبة المستغلين معاقبة صارمة .
ويقرر الدين أن رأس المال حيث يستغل العمال ، وأن الحزب حيث يستغل الشعب ؛ فإنما هو لأمر في قلب المُستغِل وأمر في قلب المُستغَل . . أما الأول فلأنه جعل المادة إلهه المعبود . وأما الثاني فلأنه سكت على الظلم وخضع للنظام الباطل ، وكان عليه أن يثور ضده .
12 - والإسلام يوفر ( بالنظام السابق ) ما تحلم به الرأسمالية من حرية الشعب ، وما تدعو إليه الاشتراكية من الضمان الاجتماعي للفقراء ؛ دون أن يجر إلى العالم الدمار الذي جرته هاتان الآفتان . أما الحرية فحيث يُقرِّر أن كل فرد مختار في أعماله ، فهو حر فيما يعمله وله كل ما ينتجه . وأما الضمان فحيث يقول : إن الناس عباد الله فلهم جميعًا حق البقاء ، وكذلك فعلى كل مسلم أن يوفر - حسب إمكاناته - ضرورات الحياة لكل إنسان مسلمًا كان أو كافرًا .
وكلمة الخلاصة : إن الإسلام يمزج مبدأين في الاجتماع مزجًا معتدلًا ، وهما :
ألف : إن كل فرد حر ومسؤول ، له مثل ما عليه من الحقوق والواجبات ، وإن لكل فرد ما ينتج ، ولكل امرئ حسب كفاءته .
باء : إن الناس عباد لله ومتساوون في الحقوق العامة فلكل حسب حاجته .
وعلى هذين الأساسين يبني الدين صرحه الشامخ في المجتمع الصاعد من دون أن ينزلق في أخطاء النظم المادية المعاصرة .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣٠