تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فيعتبر أن أفراد ( المجتمع المؤمن ) إخوة فيجب أن يقوم بعضهم بإصلاح بعض إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 1 » . وتارة يقول : إن أفراد الأمة المسلمة كأعضاء جسم واحد : « المُؤْمِنُونَ فِي تَبَارِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ ، كَمِثْلِ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى تَدَاعَى لَهُ سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى » « 2 » . 3 - وأما حق الأمة فإنه يقرر هكذا : « وَحَقُّ أَهْلِ مِلَّتِكَ ( أي أهل دينك ) إِضْمَارُ السَّلَامَةِ لَهُمْ ، وَالرَّحْمَةُ لَهُمْ ، وَالرِّفْقُ بِمُسِيئِهِمْ ، وَتَأَلُّفُهُمْ ، وَاسْتِصْلَاحُهُمْ ، وَشُكْرُ مُحْسِنِهِمْ ، وَكَفُّ الْأَذَى عَنْهُمْ ، وَتُحِبُّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ، وَأَنْ تَكُونَ شُيُوخُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ ، وَشَبَابُهُمْ بِمَنْزِلَةِ إِخْوَتِكَ ، وَعَجَائِزُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّكَ ، وَالصِّغَارُ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِكَ . . » « 3 » . 4 - أما أفضل الناس في المجتمع الإسلامي فهم : - التقي « 4 » العالم ، يقول الله سبحانه : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ « 5 » . ويقول : يَرْفَعِ اللّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 6 » . - المجاهد في سبيل الله . . يقول الله سبحانه : وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجاهِدينَ عَلَى الْقاعِدينَ أَجْرًا عَظيمًا « 7 » . - السابق إلى الدين . . قال الله تعالى : وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 8 » . ولكن كل هذه المزايا لا تبرر تكبُّر هؤلاء على الناس أو تطاولهم على حقوق الآخرين . 5 - كما أن من أفضل الناس عند الله هو الذي ينفع الناس أكثر من غيره ، قال النبي ( ص ) : « خَيْرُ النَّاسِ مَنِ انْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ » « 9 » . وقال ( ص ) : « خَصْلَتَانِ وَلَيْسَ فَوْقَهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا : الْإِيمَانُ بِالله
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية : 10 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 71 ، ص 234 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 71 ، ص 9 . ( 4 ) الإسلام يقرر أن الحياة سواء ما يرتبط منها بالدنيا أو ما يرتبط منها بالآخرة إنما هي : مبنية على العمل ولا قيمة للعمل دون إخلاص ، ولا إخلاص دون أن يكون العمل ناشئًا من وعي وإرادة ، وكلمة التقوى تجمع هذه كلها ؛ إذ تعني الخوف من الله الموجب للإخلاص في العمل الصالح المستمر . ( 5 ) سورة الحجرات ، آية : 13 . ( 6 ) سورة المجادلة ، آية : 11 . ( 7 ) سورة النساء ، آية : 95 . ( 8 ) سورة الواقعة ، آية : 10 - 11 . ( 9 ) بحار الأنوار : ج 72 ، ص 23 .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 327 | السيد محمد تقي المدرسي