ولا يفرق أرسطو بين هذه الأوضاع ولا يرى وجود ضمان في أحدها مفتقد في الآخر ، بل يقول : إن هذه الأقسام الثلاثة إن عملت على الإصلاح والكفاءة والمسؤولية ورعاية القانون كانت صالحة .
أما إذا كانت تتبع الأهواء والمصالح فإنها تكون فاسدة . ويقول - في بيان نقطة الضعف في هذه الأقسام - : إن الظلم والاستبداد يسودان المجتمع في القسمين الأخيرين بينما يشيع المكر وتغرير الجماهير في القسم الأول .
الملاحظات :
نظريات أرسطو التي كانت سائدة أكثر من ألفي عام على الأوساط العلمية في العالم ، قريبة نوعًا ما إلى الحقيقة ، ولكنها تتميز بالضعف من جهتين :
الأولى : إنها لم تذكر إلَّا الكليات العامة ، والمشكلة إنما هي في تفاصيلها .
الثانية : إنها في حين سكتت عن الحكومة التي تضمن سعادة الناس ، لم تُحدِّد الملكية الفردية ، ولم تُبيِّن مَنْ سوف يكون المُشرِّع الذي لا يتَّبع أهواءه ولا يضل بجهالته وكيف نضمن ذلك ؟ .
لوك ( 1632 - 1704 م ) :
1 - الاجتماع :
يعتقد جون لوك أن الحالة الطبيعية للإنسان ليست العداوة والبغضاء والحقد والحسد ( كما يزعم بعض الناس ) ، بل إن حالته الأولية تقتضي سيطرة كل فرد على نفسه ، ذلك لأن أفراد البشر كلهم أحرار مختارون ومتساوون . . إذًا فليس لأحد إلَّا السيطرة على نفسه ، والسيطرة على ماله ناشئة من حقه هذا .
2 - الاقتصاد :
بما أن المال من عمل الإنسان فله الحق في التصرف فيه بحريته ( الملكية الفردية ) ، وحق الحياة ناشئ من العمل أيضًا كما أن حق التصرف في المال هو الآخر ناشئ من هذا الحق ولكنه مشروط بأمرين :