مستعارة وبطرق ملتوية ، وكانت تلك تُرائي لها أنها حامية مصالحها ، وتمزج السم بالعسل . . ولكن الأكثرية في الشيوعية تخضع للأقلية الحاكمة تحت اسم معين وبطريق مباشر ، ولا تحتاج هذه الأقلية إلى تبرير حكمها بدليل ولا خسارة بضعة دنانير في العسل لتمزج به السُّم ؛ ذلك لأنها ستُجبر الأكثرية على اجتراع السُّم قهرًا .
إن تجربة أكثر من نصف قرن من قيادة الحزب الشيوعي لطائفة من دول العالم أظهرت بوضوح عدم قدرة الشيوعية على كشف جذر الخطأ ، وهو الذي يتلخَّص في المفهوم المادي للحياة .
ومن هنا فإن النظام الإسلامي استطاع أن يقضي على الاستغلال ، ليس بتبديل شخص المستغل من زيد إلى عمر ، ولا تبديل صفته من رئيس شركة إلى رئيس دولة أو رئيس حزب ، بل بتبديل النظرة المادية إلى نظرة معنوية . وحين بنت الفلسفة الإسلامية بناءها على أساس معنوي - مناقبي ، واستطاعت بناء طليعة مناقبية تفضل مصالح المجتمع على مصالحها الذاتية ؛ أوحت إلى الناس أنِ اتَّبعوا هؤلاء ، وأعطت بيدهم القدرة على تحديد نشاط الأثرياء ومنعهم من الاستغلال ومن الفساد ، ثم أعطت للناس كلهم الحرية الكاملة . . هذه هي خطوط النظام الإسلامي والتي تتلخَّص في نقاط :
1 - الإسلام يُغيِّر الإنسان المادي إلى الإنسان المعنوي بفلسفته العامة والصائبة عن الكون .
2 - الإسلام يُبدِّل مقياس الانتخاب والقيادة من مقياس راعي المصالح الطبيعية إلى راعي الحق والعدالة الاجتماعية بالنسبة إلى كل إنسان يعيش على الكوكب .
3 - حينما يقوم أساس الدين على النظرة المعنوية والروحية فإن فريقًا من الناس ينمون في هذا الحقل فيكونون هم طليعة الأمة وقادتها .
4 - يُحدِّد الإسلام المصالح الشخصية بالحق والعدل ثم يُطلق الحريات .
هذه هي الخطوط العامة للنظم الاجتماعية الثلاثة ، وهي تعتمد على الآراء الفلسفية المتفاوتة في حقل الإنسان والمجتمع ، وهذا ما نودُّ بيانه فيما يلي بإذن الله .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٢