تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
3 - السياسة : الحكومات في نظر منتسكيو على ثلاثة أقسام : 1 - الحكومة الجمهورية ؛ التي تُعطي لكل الأمة أو بعضها الحق في السلطة . 2 - الحكومة الملكية الدستورية ؛ وفيها يحكم البلد الملك بعد أن يستشير نواب الشعب . 3 - الحكومة الملكية غير الدستورية ؛ حيث يعمل الملك وفق أهوائه الخاصة . في الحكومة الجمهورية ؛ إن كانت تُحكم من قبل كل الشعب كانت ديمقراطية ، وإن كانت تُدار من قبل بعض الشعب كانت أرستقراطية ( حكومة الأشراف ) . على الحكومة وظائف ثلاث : - تشريع النظم ( القوة المُقنِّنة ) . - وتطبيقها على الموارد الخاصة ( القوة القضائية ) . - وإجرائها ( القوة التنفيذية ) . ولابد أن تنفصل هذه القوى بعضها عن بعض حتى تتمكَّن من إتقان عملها بإخلاص . ولابد في الحكومة الجمهورية من أن يكون أفراد الشعب مخلصين لوطنهم والموظفون لمسؤولياتهم ، وإلَّا ساد الفساد الحكم . ولابد في الحكومة الأرستقراطية ، ألَّا يستغل الأعيان نفوذهم في سبيل مصالحهم الخاصة . ولابد للملك أن يتبع القانون . . أما إذا استبدّ برأيه فالحكومة فاسدة من رأس « 1 » . الملاحظات : لم يجعل منتسكيو ضمانًا لعدم تسرُّب الفساد إلى هذه الحكومات من جهة - شأنها شأن حكومة أرسطو وغيره من الحكماء - ، ومن جهة ثانية لم يُعيِّن ضمانًا كافيًا لصلاح القوانين المُشرَّعة من قبل هيئة التقنين . . في حين أن علمها بقوانين الطبيعة كلها لا ولن يمكن أبدًا ؛ إذ قد اعترف العلم الحديث أنه لا يمكن أن يُحيط أحد اليوم بكل جوانب الإنسان « 2 » . وبعد أن يعلم فرضًا ، فما هو الضمان لعدم انحرافه إلى أهوائه أو أهواء سادته ؟ . ( ومن الواضح أن قوانين الدول اليوم تجري طبقًا لأهواء الرؤساء ) . . وما قلناه في السياسة نقوله في الاقتصاد ؛
هامش
( 1 ) لاحظ : موسوعة الفلسفة ، ج ، ص . ( 2 ) انظر كتاب : الإنسان ذلك المجهول .