تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أن كل فرد يضع كل طاقاته الممكنة في المعركة ، وبهذا يحصل المجتمع على أكبر قدر ممكن من طاقات أفراده الإنتاجية . هذا من ناحية التنمية الاقتصادية . وأما من ناحية الاقتصاد السياسي فإن الحرية تُحفِّز كل فرد إلى اختيار مصالحه الخاصة ، وهذا الحافز يحفظ التوازن الاقتصادي للبلاد ؛ فمثلًا : تبقى هناك نسبة معينة بين دخل الفرد ومستوى معيشته ، إذ مجرد أن ينخفض دخل الفرد أو يرتفع مستوى معيشته حتى يطالب بازدياد الأجور وهو بدوره يقضي بتعديل الأسعار . والحرية الفكرية تعني أن لكل شخص حقًّا في التمسك بعقائد وآراء معينة تروق له ولا يحق لغيره منعه من الالتزام بتلك الآراء . ومن الحرية الفكرية تنبثق الحرية الدينية ، وهي تقضي بتعديل الأفكار التي تنتشر في المجتمع بسبب التصارع بينها واختيار الجمهور لها . والحرية الشخصية ، تُعطي لكل فرد الحق في التزام سلوك يختاره دون أن يكون لأحد الحق في منعه عنه . وهذه الحرية تعين أيضًا أفضل أقسام السلوك عن طريق اختيار أكثرية الناس له ؛ فمثلًا : الزي المناسب الجميل يختاره المجتمع بعد تقارن الأزياء المختلفة التي تختارها كل فئة فتستقر الأكثرية على أنواع معينة من الزي .

نقد الرأسمالية :

إن الرأسمالية لم تعد اليوم تلك الجنة التي وُعِدَ بها البشر منذ قرون طوال ، إذ منيت بنكبات مريرة ، كان من أهمها تمخُّض الشيوعية عنها كرد فعل عنيف لنظام النفاق والتنافس المرهق . وتتلخَّص نقاط ضعف الرأسمالية فيما يلي : 1 - إنها نظام مادي ينطلق من مبدأ الاستبداد بالحكم من دون الله ، وهو لذلك ينطوي على أخطاء ضخمة لا يمكنه التملُّص منها ، لأن البشر مهما أوتي من علم وقدرة وأخلاق فإنه لن يبلغ مستوى دين الله الذي يشعُّ علمًا وقداسةً وقوةً . وقد تقدَّم في فلسفة الرسالة ما يدعونا إلى الأخذ بالإسلام جملةً وتفصيلًا . 2 - الرأسمالية مادية لأنها تجعل القيمة التامة للمصلحة ، وتُقيِّم الحقائق الأخرى من دين وأخلاق وفق ما تنطوي عليه من تلك القيمة ؛ قيمة المصلحة الذاتية . وهذا التقييم المطلق للمصلحةالذاتية يُشكِّل جذر الأخطاء في النظام الرأسمالي .