مقاليد الحكم من أولئك المستغلين ريثما تنضج العقلية الشيوعية في المجتمع . فلا حاجة آنئذ إلى الدولة أيضًا فيمكن التخلُّص نهائيًّا من الدور السلبي للثروة . وكانت خطوط الشيوعية تتلخَّص فيما يلي :
1 - تحديد الملكية الفردية لحساب توسيع الملكية الجماعية وتأميم وسائل الإنتاج والتوزيع كخطوة أولية لإلغاء الملكية الفردية نهائيًّا .
2 - توزيع الدولة للسلع المنتجة حسب القانون الشيوعي العام « من كلٍّ حسب قدرته ولكلٍّ حسب حاجاته » .
3 - تخطيط الدولة لمناهج الاقتصاد العامة .
وينطوي النظام الشيوعي وما يتبعه على خطأ جذري هو : النظرة السطحية إلى مشكلة الثروة .
فمشكلة الثروة ليست مشكلة أُناس بأسمائهم وصفاتهم ، وليست مشكلة أشخاص بمؤسساتهم ، إنما هي أعمق من ذلك وأشمل . المشكلة هي أن البشرية حينما نظرت إلى نفسها نظرة مادية ضيقة تورطت في سلسلة لا تنتهي من المشاكل . فما دامت الحياة المادية هي كل شيء ، فعلى كل فرد أن يحصل فيها على أكبر قدر ممكن من المُتع الذاتية .
ولذلك فإن أي فرد يُعطى له الحق في التصرف دون رقابة خارجية فإنه سوف يُقيم مصالحه على حساب المصالح الاجتماعية بصورة طبيعية . . ولا فرق بين أن يكون اسم هذا الشخص زيد وتكون صفته رئيس شركة كبيرة ، أو يكون اسمه عمر وتكون صفته رئيس دولة كبيرة . وحتى لو افترضنا جدلًا أنه يبتغي الإصلاح وتقديم المصلحة العامة فإنه لا يستطيع أن يُراعي إلَّا مصلحة طائفة معينة هي طائفته التي كانت وراء سيادته ، كالحزب في دولة العمال ومصالح الرأسماليين في الدولة الرأسمالية . فلو لاحظ رئيس الدولة أن الحزب أصبح بيوقراطيًّا وجائرًا فليس من المعقول أن يتمكَّن من ضربه أو تحديده ؛ إذ هو الذي يُسيِّره ويدعمه ، وضربه يعني الانتحار . وهكذا لا تتمكن الدولة الرأسمالية من تحديد الرأسمالي لأنه هو الذي يدعمها وينصرها . فما دامت المشكلة قائمة وهي نابعة من نظرة الشخص المادية إلى الحياة ، فإن الخطأ موجود .
والفرق أن الأكثرية كانت خاضعة في الرأسمالية لحكم الأقلية المستغلة بأسماء
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠١