كانت تُهدِّد مصالحها . فالقوى السياسية لم تكن قادرة على الصمود بعيدًا عن الثروة .
وهكذا غُزِيَتْ الأحزاب السياسية في عقر دارها ، باشتراء ضمائر سادتها ، وكذلك تنازلت السياسة للاقتصاد بصورة كاملة . وتنازل الاقتصاد للصفوة الثرية ، فكانت هي دون الأكثرية ، الحاكمة المطلقة إلَّا أنها غطَّت حاكميتها تحت غطاء واسع من الدعاية . فإذا بالناس يختارون ما يُوافق مصلحة الأقلية وهم يحسبون أنها مصالحهم أنفسهم .
ولقد تسلَّحت الأقلية هذه باليقظة التامة بحيث كانت تتصدى لكل من أراد أن ينفلت من قبضتها وتقضي عليه قضاءً تامًّا ، ولكن بعد أن مزجت السُّم بالعسل والموت بالأحلام .
ولسنا بحاجة إلى القول بأن العقلية الاستعمارية ، وما أعقبت من مآسٍ وويلات وبلبلة وثورات ، كانت نتيجةً حتميةً للعقلية النفعية الرأسمالية .
ذلك لان الترابط بين العقليتين إنما هو ترابط بين سبب ونتيجة وعلة ومعلول . . ذلك لأن تلك العقلية التي توحي باستثمار الأكثرية في بلدها هي التي تتطلَّع إلى استغلال البلاد الأخرى . هكذا كانت الرأسمالية جحيم الشعوب في الوقت الذي كانت تدَّعي أنها الجنة الوارفة .
النظام الشيوعي :
لقد أحدثت الرأسمالية أزمة حادة في صفوف تلك الأكثرية المحرومة ، فبدأت تشعر بالسُّم في العسل ، والموت في الأحلام ، فتسلَّحت بنظرية الصراع الطبقي والتفسير الديالكتيكي لأحداث التاريخ ، وصاغت نظرية ( الشيوعية العلمية ) التي انبثقت منها كمقدمة وتمهيد ، الاشتراكية العلمية .
وانطلقت الشيوعية ووليدتها الاشتراكية من هذا المنطلق .
ما دامت الأقلية الثرية تُشكِّل بؤرة الفساد ، فلابد من القضاء عليها ، بل لابد من القضاء على تلك الأجواء المساعدة لنموها .
وبحثت عن البديل فجاء الجواب في البداية بتشكيل حزب يُمثِّل الطبقة المحرومة فيقودها إلى الحرب الباردة فالساخنة ضد الأقلية المستبدة وتبني دولة العمال . وتتسلم الدولة