تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فجاء الجواب : العدل إعطاء الحقوق وافية . ولكن استمر الغموض أيضًا ، وجاء سؤال آخر : ما هي الحقوق وكيف يُمكن الوفاء بها ؟ . ما هو حق الفرد على المجتمع ؟ . وما هو حق المجتمع على الفرد ؟ . وبأي الحقين نُضحِّي لدى تعارضهما ؟ . وما هي الدولة الصالحة التي تقوم بأداء الحقوق ؟ . وكان من الطبيعي أن يتَّصل الموضوع مباشرة بمعرفة واقع الحق ثم بمعرفة واقع صاحب الحق . فمن هو الإنسان ؟ . ما هي حقيقته ؟ . ما هي حاجاته ؟ . ما هي حقوقه ؟ . وما هو المجتمع ؟ . ما هي حقيقته ، فحاجاته ، فحقوقه ؟ . والنظرية الفكرية التي تُجيب عن هذه الأسئلة بدليل علمي أو فلسفي تُسمَّى ب - ( الفلسفة الاجتماعية ) أو ( الفلسفة العملية ) . أما الإجابات الجانبية التي تقوم على أساسها فإنها تسمى ب - ( النظام الاجتماعي ) . وجملة المسائل الغامضة التي تُشكِّل مواضيع هذه الإجابات هي المشكلة الاجتماعية . إذًا : 1 - الفلسفة العملية / نظريات حول حقيقة الإنسان والمجتمع . 2 - النظام الاجتماعي / الأحكام الواضحة التي تُستنبط من تلك النظرية . 3 - المشكلة الاجتماعية / البحث عن إجابة صحيحة لهذا السؤال : كيف يمكن أن يصنع الإنسان حضارته ؟ . فالمشكلة الاجتماعية تُعتبر الموضوع الأول للفلسفة العملية ، ثم يأتي دور النظام الاجتماعي . إذ نحن - في البدء - نطرح السؤال عن الطريقة التي يُمكن أن يصنع الإنسان بها حضارته ؟ وفي الإجابة عن هذا السؤال نحاول أولًا : وضع نظام اجتماعي . إلَّا أن المحاولة تبوء بالفشل لعلاقة الموضوع بالبحث عن حقيقة الإنسان والمجتمع ، فنضطر أخيرًا إلى معرفة الفلسفة العملية التي تُعالج حقيقة الإنسان والمجتمع .

النظام الاجتماعي :

بعد أن طاف البشر تِطوافًا مرهقًا حول النظام الأصلح للمجتمع انتهى إلى نظامين رئيسيين نابعين من مفهومين متعاكسين : 1 - التسليم لله ، وتقبُّل تشريعه كاملًا . وهذا هو النظام الإسلامي في صيغته الأخيرة المتمثلة في دين النبي محمد ( ص ) .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 296 | السيد محمد تقي المدرسي