تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

1 - كلمة في البدء

بعدما طفنا حول الفكر الإسلامي ابتداءً من نظرته إلى العقل والعلم ، ومرورًا بالفلسفة العامة ، وانتهاء بالعقائد الإسلامية ؛ كان لابد من حديث موجز عن الإنسان والمجتمع في الفكر الإسلامي ، لكي نحصل على النظرة الإسلامية الشاملة في الحضارة الإنسانية ، ولكي نطَّلع على مدى الانسجام بين الركائز الفكرية والتشريعات العملية في البناء الحضاري للإسلام . ونبدأ الحديث باستعراض الحلول العامة التي وُضعت حتى الآن للمشكلة الاجتماعية ، ثم نقوم ببحث النظريات المادية ، الواحدة تلو الأخرى ، وما تنطوي عليه تلك النظريات من أخطاء ، ثم نستعرض الخطوط العامة للفكر الإسلامي ، ونختم الحديث ببيان مقتضب حول ميزات التشريع الإسلامي . والله المسدد .

ماذا تعني المشكلة الاجتماعية ؟ .

لقد خُلِقَ الإنسان حضاريًّا يتطلَّع إلى آفاق أبعد من إشباع الحاجات الضرورية كما في سائر الاحياء . وقد اكتشف أن تحقيق تطلعه البعيد لا يمكن من دون تشكيل مجتمع يسوده التعاون . ونبعت المشكلة من هنا . فما هو المجتمع المتعاون ؟ . ليس من شك في أن الظلم عقبة تعترض طريق التعاون ، ولكن كيف يمكن القضاء على الظلم الاجتماعي وكيف يحل العدل مكانه ؟ . للإجابة عن هذا السؤال كان لابد أن يُحدَّد بدقة : ما هو الظلم ؟ بل ما هو العدل ؟