نختار بحرية أحدهما . وإلى هذه الحقائق تشير الآيات التالية :
1 - وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبينَ « 1 » ، ما خَلَقْناهُما إِلّا بِالْحَقِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 2 » .
2 - أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 3 » .
3 - وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَاْلإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ « 4 » .
4 - وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفينَ ( 118 ) إِلّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمَلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعينَ « 5 » ( أي للرحمة ) .
5 - وَهُوَ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ في سِتَّةِ أَيّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 6 » .
من الآية الأولى يظهر أن الله لم يخلق الخلق لعبًا بل خلق السماوات والأرض بالحق ، ويظهر من الآية الثانية أنه لم يخلقهم عبثًا . فلماذا خلقهم ؟ . لكي يعبدوه ( كما في الآية الثالثة ) . ولماذا يعبدونه ؟ . يظهر من الآية الرابعة لكي يرحمهم ؛ أي أن العبادة إنما فُرضت لتكون وسيلة لرحمة الله تعالى . وأين يرحمهم ؟ . ليس في الدنيا لأنهم جاؤوا هنا ليبلوهم أيهم أحسن عملًا ، ( كما في الآية الأخيرة ) بل يرحمهم في الآخرة .
وجاء في السنة الشريفة :
* عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : «
سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ( عليه السلامهما ) فَقُلْتُ لَهُ : لِمَ خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ ؟ .
فَقَالَ ( ع ) :
إِنَّ اللَهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقَهُ عَبَثًا وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ سُدًى بَلْ خَلَقَهُمْ :
1 - لِإِظْهَارِ قُدْرَتِهِ ؛
2 - وَلِيُكَلِّفَهُمْ طَاعَتَهُ فَيَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ رِضْوَانَهُ ؛
هامش
( 1 ) سورة الدخان ، آية : 38 .
( 2 ) سورة الدخان ، آية : 39 .
( 3 ) سورة المؤمنون ، آية : 115 .
( 4 ) سورة الذاريات ، آية : 56 .
( 5 ) سورة هود ، آية : 118 - 119 .
( 6 ) سورة هود ، آية : 7 .