تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
نختار بحرية أحدهما . وإلى هذه الحقائق تشير الآيات التالية : 1 - وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبينَ « 1 » ، ما خَلَقْناهُما إِلّا بِالْحَقِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . 2 - أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 3 » . 3 - وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَاْلإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ « 4 » . 4 - وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفينَ ( 118 ) إِلّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمَلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعينَ « 5 » ( أي للرحمة ) . 5 - وَهُوَ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ في سِتَّةِ أَيّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 6 » . من الآية الأولى يظهر أن الله لم يخلق الخلق لعبًا بل خلق السماوات والأرض بالحق ، ويظهر من الآية الثانية أنه لم يخلقهم عبثًا . فلماذا خلقهم ؟ . لكي يعبدوه ( كما في الآية الثالثة ) . ولماذا يعبدونه ؟ . يظهر من الآية الرابعة لكي يرحمهم ؛ أي أن العبادة إنما فُرضت لتكون وسيلة لرحمة الله تعالى . وأين يرحمهم ؟ . ليس في الدنيا لأنهم جاؤوا هنا ليبلوهم أيهم أحسن عملًا ، ( كما في الآية الأخيرة ) بل يرحمهم في الآخرة . وجاء في السنة الشريفة : * عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : « سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ( عليه السلامهما ) فَقُلْتُ لَهُ : لِمَ خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : إِنَّ اللَهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقَهُ عَبَثًا وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ سُدًى بَلْ خَلَقَهُمْ : 1 - لِإِظْهَارِ قُدْرَتِهِ ؛ 2 - وَلِيُكَلِّفَهُمْ طَاعَتَهُ فَيَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ رِضْوَانَهُ ؛
هامش
( 1 ) سورة الدخان ، آية : 38 . ( 2 ) سورة الدخان ، آية : 39 . ( 3 ) سورة المؤمنون ، آية : 115 . ( 4 ) سورة الذاريات ، آية : 56 . ( 5 ) سورة هود ، آية : 118 - 119 . ( 6 ) سورة هود ، آية : 7 .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 286 | السيد محمد تقي المدرسي