الجواب : تعالى الرب الحكيم عن أن يرضى بالقبيح أو يعجز عن ردعه ، وإنما الله أراد أن يجعل الدنيا دار بلاء وامتحان ، وقد ترك الناس يختارون ما يشاؤون حتى يختاروا طريقهم بأنفسهم ويحصلوا على الجزاء المناسب ، ومجرد هذا الاختيار المخوَّل إليهم كرامة لا تُقدَّر .
5 - ويقولون : لماذا نرى المؤمنين الصادقين أكثر الناس بلاءً وأضيقهم عيشًا وأشدهم عناءً مع أنهم مُتَّصلون بالرب العظيم وهو قادر رحيم ؛ فلماذا لا يراعيهم ؟ .
الجواب : إن الله لم يجعل الدنيا للمؤمنين إلَّا مزرعة مباركة للآخرة ، ولذلك فإن نفوسهم رغبت عنها وزهدت فيها ، وليسوا - كما زُعِمَ - أضيق الناس عيشًا ، بل العكس صحيح .
وبصورة مجملة : الشبهة نابعة من اعتبار الدنيا دار راحة ومنزلة قرار ، بينما هي دار بلاء وامتحان ، وهي مجرد جسر نحو الآخرة .
وفي الحديث عن النبي ( ص ) : «
الْدّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآَخِرَة
» « 1 » .
فطوبى لمن فهم ذلك . . واتَّخذها طريقًا . . ولم يتَّخذها قرارًا .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ، ص 267 .