4 - الغاية من الخلق
ما هي الغاية من الخلق ؟
سؤال يفرض نفسه على الإنسان ليوفق مسيره طبقًا للغاية التي جاء من أجلها . . الغاية ليست اللعب والعبث تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا . أيلعب أو يعبث الحكيم الذي ملأت آثار حكمته السماوات والأرض ؟ .
وليست الغاية حاجته إلينا ليدفع ضرًّا أو يجلب نفعًا ، وهو القادر القاهر الغني المتعال .
والواقع أنه بتواتر النعم وتوالي الآلاء ، وما سخَّر لنا من الشمس والقمر والنجم والشجر ، وما كرَّمنا به من العقل والقدرة ، وما فضَّلنا به على كثير ممن خلق تفضيلًا ، بذلك كله نعرف : أن الغاية من خلقنا هي الرحمة بنا ، بيد أنه لما نرى أن النعمة في الدار الدنيا تمتزج بالنقمة ، وأن الراحة يعقبها التعب ، وأن في العالم ظلمًا فاحشًا وفسادًا ظاهرًا ، نهتدي بذلك إلى أن الله لم يجعل هذه الدار التي نعيش فيها دار الرحمة التي لأجلها خُلقنا ، وإن كان قد أسبغ علينا فيها بالنعم والآلاء ؛ فلا بد إذًا أن نبحث عن مكان آخر غير الدنيا ، فيه الراحة الكاملة التي تتناسب وكمال الله سبحانه ، فما هو ذلك المكان ؟ .
إنه الآخرة التي وُعِدْنا بها ، فالغاية من الخلق السعادة في الآخرة . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لا ريب في أن الدنيا تنطوي على خير وشر ، ولا يمكن أن يكون الشر فيها نعمة أيضًا ، وبما أن الله متعالٍ عن الشر الذي يُنافي الرحمة الواسعة التي لا حدود لها ، فلابد من القول بأن الله تعالى إنما جعل الخير والشر في الدنيا ليختبرنا بهما ؛ إذ إنه كلَّفنا بأن