وَمَا خَلَقَهُمْ لِيَجْلِبَ مِنْهُمْ مَنْفَعَةً وَلَا لِيَدْفَعَ بِهِمْ مَضَرَّةً ، بَلْ خَلَقَهُمْ لِيَنْفَعَهُمْ وَيُوصِلَهُمْ إِلَى نَعِيمِ الْأَبَدِ
» « 1 » .
* عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِالله ( ع ) قَالَ : « خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ( عليه السلامهما ) عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ :
أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّ الله جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ ، فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ ، فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ . .
» « 2 » .
* رَوَى هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ الله ( ع ) : لِأَيِّ عِلَّةٍ خَلَقَ الْخَلْقَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِمْ وَلَا مُضْطَرٍّ إِلَى خَلْقِهِمْ وَلَا يَلِيقُ بِهِ الْعَبَثُ بِنَا ؟ ! .
قَالَ ( ع ) :
خَلَقَهُمْ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ وَإِنْفَاذِ عِلْمِهِ وَإِمْضَاءِ تَدْبِيرِهِ . .
» « 3 » .
أقوال وردود :
ولدى معرفة هذه الغاية تتوضَّح لنا طائفة من الحقائق التي يُسبِّب الجهل بها الوقوع في سلسلة من الشبهات ، وهي شبهات بناها الماديون لتبرير إنكارهم لوجود الله سبحانه .
ونحن إذ نشير إلى هذه الشبهات وردودها نعتمد في التوضيح على وعي القارئ لما سبق من الحديث المفصل :
1 - يقولون : لو كان الله موجودًا ، وكان قديرًا حكيمًا ، فلماذا إذًا هذه النكبات وهذه الويلات التي تلفّ الناس من حين لآخر ؟ .
الجواب : إن الله القدير الحكيم لم يخلق الدنيا إلَّا ليعلم من يصمد أمام نكباتها ومن ينهار . إذًا فالويلات ضرورية إلى حدٍّ ما لفلسفة هذا الكون ؛ ذلك لأن للويلات غايات عديدة وأسباب مختلفة ، نشير إلى بعضها اختصارًا ، وهي :
ألف : إن الويلات تُسبِّب رجوع الناس إلى ربهم ومعرفتهم به واقترابهم إليه .
قال الله تعالى : فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 313 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 312 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 317 .
( 4 ) سورة الأنعام ، آية : 42 .