3 - القضاء والقدر
1 - كلمة القدر ( المشتقة من مادة قَدَّرَ ، يُقَدِّرُ ، تقديرًا ) تعني : التحديد والتنظيم والتدبير . فالله قَدَّرَ كل شيء تقديرًا . فالشمس مُقدَّرة ، فلا تقترب ولا تبتعد عن الأرض أكثر من المدار المقرر لها ، ولا تبعث الضوء خارجًا عن المنطقة المحدودة له ، وهكذا القمر مُقدَّر بمداره ، ومقدار نوره ، وكل شيء مُقدَّر بتحديد وتدبير .
وكلمة القضاء ( مشتقة من مادة قضى ، يقضي ، قضاءً ) تعني : إمضاء التدبير .
فبعد أن قَدَّرَ الله الأشياء أجرى هذا التقدير في عالم الكون . فمثلًا يُقدِّر الله ويُحدِّد إعطاء ولد لزيد ثم يقضي بذلك بأن يعطيه الولد فعلًا ، فهنا يكون قَدَرٌ وقضاء حيث قَدَّر الله ذلك أولًا ثم قضى ما قَدَّره ، وهذا المعنى للقدر والقضاء معترف به دينيًّا وعقليًّا ، إلَّا أنه لا يُنافي حرية الإنسان ؛ إذ إنه هو في حدود الأقدار المقضية .
وهناك معنى آخر للقدر وهو العلم ، فقدر الله يعني : علم الله بالأشياء كيف تقع منذ الأزل . وقد سبق أن علم الله بالأمور لا يؤثر أيضًا في اختيار العبد لها وقدرته على تركها وفعلها جميعًا بنسبة متساوية ، وفي الحديث المروي عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : « كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا ( ع ) أَسْأَلُهُ عَنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَمَخْلُوقَةٌ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ ؟ . فَكَتَبَ ( ع ) :
أَفْعَالُ الْعِبَادِ مُقَدَّرَةٌ فِي عِلْمِ الله عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ خَلْقِ الْعِبَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ
» « 1 » .
2 - أما القضاء والقدر بمعناهما الاصطلاحي فيعني أن كل عمل للعباد مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ الذي ينظر إليه الأنبياء والملائكة والصالحون فيعرفون ما سوف
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 29 .