تعالى الله الحكيم العليم عن ذلك وهو يقول : اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 1 » .
باء : أحاديث الفضيلة :
طائفة كبيرة من الأحاديث جاءت من الرسول تؤكد أن أهل بيته لهم الفضائل الجمَّة التي دونها فضائل الآخرين ، وهذه النصوص - التي تواتر نقلها لدى الفريقين - تدل دلالة ضمنية على إمامة أهل البيت ، إذ مع العلم بأن الله حكيم يصطفي الأفضل ، لا يبقى مجال للشك في أنه اصطفى أهل البيت ، لأنهم أفضل من غيرهم بنص الرسول ( ص ) وتواتر النقل عنه . ونحن إذ نذكر حديثًا واحدًا من مئات الأحاديث الواردة في هذا الموضوع ، نُرشد القارئ إلى الكتب المطولة مثل : ( الغدير ) ، و ( الصواعق المحرقة ) ، و ( فضائل آل الرسول ) ، و ( المراجعات ) من تأليف كبار الباحثين من الفريقين .
قال ابن أبي الحديد - وهو من علماء السنة - : « ونحن نذكر ما استفاض من الروايات عند مناشدته أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان « 2 » بها مَنْ هم ومَنْ غيرهم ، قد روى الناس ذلك فأكثروا ، والذي صحّ عندي أنه لم يكن الأمر كل ما رُوي من تلك التعديدات الطويلة . ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان وتلكأ هو أي علي ( ع ) - عن البيعة ، قال بعد كلام : «
أُنْشِدُكُمُ اللهَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ الله ( ص ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ حَيْثُ آخَى بَيْنَ بَعْضِ المُسْلِمِينَ وَبَعْضٍ غَيْرِي ؟ .
فَقَالُوا : لَا .
فَقَالَ ( ع ) :
أَفِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ( ص ) : « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ » غَيْرِي ؟ .
فَقَالُوا لَا .
فَقَالَ ( ع ) : أَفِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ( ص ) : «
أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي » غَيْرِي ؟ .
قَالُوا : لَا .
قَالَ ( ع ) :
أَفِيكُمْ مَنِ ائْتُمِنَ عَلَى سُورَةِ بَرَاءَةَ ؟ .
وَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ( ص ) : « لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي » غَيْرِي ؟ . قَالُوا : لَا .
قَالَ ( ع ) :
أَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ الله ( ص ) فَرُّوا عَنْهُ فِي الحَرْبِ فِي غَيْرِ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 124 .
( 2 ) أي تفوَّق بها عليهم .