الوصول إلى ربهم ، وكان يدَّعي أن ليس له من الأمر شيء ، بل كل ذلك من الله بسبب الرسول ؛ فعند ذلك فقط نعرف أنه صادق ، وأنه الإمام الحق .
وهذا الأمر لم يتحقق إلَّا بالأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) فقط . فَمَنْ أظهر غيرهم فلسفة الإسلام المستوحاة من الكتاب والسنة ودعمها بالحجج والبراهين الوجدانية ؟ . ومَنْ سواهم أرشد الناس إلى واقع العقل وبَيَّن ما يحجبه وكشف عن النفس وما يُرديها ؟ ، مَنْ غيرهم كان دأبه التذكرة بالله وباليوم الآخرة ؟ ثم كان يدَّعي إمامة الخلق جميعًا ؟ .
إن الذي ادَّعى الخلافة ، ابتداءً من أول شخص وانتهاءً إلى آخر خلفاء العثمانيين ، لم يَدِّعِ أنه قائم بكل ما يُرشد العقل إلى لزوم توفره في الإمام . والذي ادَّعى العلم في الأمة لم يَدِّعِ الولاية على الرقاب والأموال .
فَمَنْ هو جامع العلم والولاية ؟ . مَنْ الذي يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ؟ . ثم يقول : لم أزل مظلومًا منذ قُبِض رسول الله ( ص ) - إشارة إلى زحزحة الخلافة عنه - ، ومَنْ يقول ذلك غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلامهما ) ؟ .
إن منصب الإمامة بالمعنى الذي سبق لم يَدَّعِهِ أحد غير الأئمة الاثني عشر ، ولم يُسجل التاريخ رجلًا كان لديه من مواهبها ما كانت فيهم .
إن الإمامة هي الشهادة الحقة على صدق الأئمة ( عليهم السلام ) . ونظرة واحدة إلى أقوالهم وسيرتهم ونظرتهم إلى أنفسهم تدلنا على هذه الحقيقة .
2 - الإمام :
والإمام نفسه دليل إمامته لما يتميَّز به من تفوُّق علمي وخُلُقي من دون أن يتعلَّم علومه من أحدٍ ، فهو لا يحتاج إلى اكتساب علم في حين يحتاج إليه الناس أجمعون .
أرأيت ابن تسع سنين كالإمام الجواد ( ع ) يُجيب عن ثلاثين ألف مسألة علمية ؟ .
أم هل سمعت مثل الإمام الصادق ( ع ) مَنْ يُعلِّم تلاميذه كل العلوم ولم يدرس عند أحد شيئًا ؟ .
إن العلم لا يأتي إلَّا بالاكتساب أو الوحي والإلهام ، فإذا علمنا من تاريخ الأئمة أنهم لم يكتسبوا العلم من أحدٍ ، أيقنا أن علمهم كان من الله ، فهم الأئمة صدقًا وعدلًا .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٨