تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أما الأخلاق فإذا عرفنا من أحد الصدق والأمانة والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والكرم والطهارة . وبكلمة : رأيناه مثلًا لكل الفضائل ، ثم رأيناه أعبد الناس وأتقاهم وأخشى الناس من الله . . كان هذا هو الإمام حقا ، ذلك لأن حكمة الله تقتضي أمر الناس بطاعة هذا دون غيره . . أيأمر الحكيم العالم باتِّباع الجاهل ، أو يأمر الله الورع باتِّباع الفاسق وهو يقول : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ « 1 » ، ويقول هَلْ يَسْتَوِي اْلأَعْمى وَالْبَصيرُ « 2 » ، ويقول قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا اْلأَلْبابِ « 3 » . وبما أن التاريخ لم يهدنا إلى أفضل من الأئمة ( عليهم السلام ) علمًا وتُقى ، فإنهم لا غيرهم الصالحون لقيادة الخلق « 4 » . 3 - المعجزة : وأظهر معاجز الأئمة ( عليهم السلام ) علومهم التي لم يسبقهم فيها أحد من البشر والتي ثبت بالعلم الحديث صدقها . وقد كان الرأي السائد ذلك اليوم بخلافها ، كأقوالهم في العوالم الأخرى ، وفي حجم الأرض ، وفي بُعْد الشمس ، وفي جسم الإنسان وكثير من أمثال ذلك . فإذا أضفنا إلى ذلك أنهم لم يكونوا قد تعلَّموا عند أحد عرفنا أن علومهم من الله بالمباشرة والإلهام أو بالوراثة . وهناك طائفة من المعاجز التي ثبتت بالنقل الصحيح والمتواتر أو اعترف بها أعداؤهم . ومن الواضح ؛ أن الحكيم لا يُضل الناس بإعطاء الكذَّاب المعاجز الباهرة التي تُغري الناس وتُلحد بهم عن الصراط السوي ، فَعُلم أنهم أئمة حق لا ريب فيه « 5 » . 4 - النص : والنص ها هنا بمثابة البشارة للرسول ، والنصوص الشرعية الشاهدة على إمامة المعصومين على ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) سورة السجدة ، آية : 18 . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 50 . ( 3 ) سورة الزمر ، آية : 9 . ( 4 ) يراجع لمعرفة ذلك كتب التاريخ كلها ، بالإضافة إلى أقوال الرسول ( ص ) الشاهدة على فضائلهم . والرسول كما نعرف : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ، سورة النجم ، آية : 3 - 4 . ( 5 ) راجع موسوعة بحار الأنوار للعلامة المجلسي الخاصة بتاريخ الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) .