تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . الْإِمَامُ المُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ ، المُبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ ، مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ ، مَوْسُومٌ بِالْحِلْمِ ، نِظَامُ الدِّينِ ، وَعِزُّ المُسْلِمِينَ ، وَغَيْظُ المُنَافِقِينَ ، وَبَوَارُ الْكَافِرِينَ . . . الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ ، وَلَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَلَا لَهُ مِثْلٌ وَلَا نَظِيرٌ ، مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَلَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ المُفْضِلِ الْوَهَّابِ ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ وَيُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ ؟ . هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ ، وَتَاهَتِ الحُلُومُ ، وَحَارَتِ الْأَلْبَابُ ! وَحَسَرَتِ الْعُيُونُ ، وَتَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ ، وَتَحَيَّرَتِ الحُكَمَاءُ ، وَتَقَاصَرَتِ الحُلَمَاءُ ، وَحَصِرَتِ الخُطَبَاءُ ، وَجَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ ، وَكَلَّتِ الشُّعَرَاءُ ، وَعَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ ، وَعَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ ؛ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ . وَكَيْفَ يُوصَفُ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ ، أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ ، أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيُغْنِي غَنَاءَهُ ؟ ! لَا ، كَيْفَ وَأَنَّى وَهُوَ بِحَيْثُ النَّجْمِ مِنْ أَيْدِي المُتَنَاوِلِينَ وَوَصْفِ الْوَاصِفِينَ ، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا ؟ . وَأَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا ؟ أَوْ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا ؟ . . . ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ ( عليهم السلام ) كَذَبَتْهُمْ وَالله أَنْفُسُهُمْ ، وَمَنَّتْهُمُ الْبَاطِلَ فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْبًا دَحْضًا تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ . رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامَةِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ . . . رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللهَ وَاخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَالْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللّهِ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ « 1 » ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 2 » ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقينَ « 3 » . إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَئِمَّةَ يُوَفِّقُهُمُ اللهُ وَيُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَحُكْمِهِ مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة القصص ، آية : 68 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية : 36 . ( 3 ) سورة القلم ، آية : 36 - 41 . إن النص يستشهد ببعض الآيات التي تذكر الإنسان بحقيقة الألوهية الكاملة والسيادة المطلقة التي يختص بها الخالق الرزاق المدبر ، ويقول : ما دام الله هو الذي خلق فهو الذي يختار ، وإذا اختار فليس لأحد أن يردّ اختياره إن كان من المؤمنين . وما دام الله يقضي فإن قضاءه هو النافذ دون المؤمنين الذين ليس لهم من أمرهم الخيرة . وإذا كان الأمر كله لله ، ومن ضمنه قيادة الناس ، فإن أي اقتراح آخر سيكون إنكارًا لهذه الحقيقة وسببًا من أسباب الشرك . وهكذا نفت الآية الأخيرة وجود شركاء لله وتساءلت أيهم يضمن وجود هؤلاء الشركاء ؟ .