لكان يُكذِّبه اليهود والنصارى مع أنَّا لا نعهد منهم ذلك أبدًا . بل كل ما في الأمر أنهم قالوا - استكبارًا عن الحق - : إن الرسول الذي وُصِفَ في الكتاب إنما يأتي بعد قرن من تاريخ بعثة الرسول ، وأظهرت الأيام كذبهم ؛ ولم يكن ذلك إلَّا من بعضهم ، أما الآخرون فإنهم آمنوا به اعتمادًا على الأوصاف التي اعتقدوا بأنها ظاهرة في الرسول ( ص ) بالضبط .
والخلاصة : أن الرسول ادَّعى أنه المبشر به الموعود في الكتب السابقة ، وحيث لم يُنكر ذلك أحد من معاصريه عرفنا أنه كان صادقًا في هذه الدعوى .
الثاني : القدر الموجود بأيدينا من الكتب السماوية تتضمن ، على الرغم من كثرة التحريف فيها بأيدي المعاندين للرسالة الجديدة الذين هددت الرسالة مصالحهم الشخصية ؛ على الرغم من كل ذلك فإن الكتب السماوية الموجودة لا تزال تحتوي على بشائر كثيرة بنبوة الرسول ( ص ) ، وإليك طائفة منها :
1 - في إنجيل برنابا ؛ الفصل الثاني بعد الأربعين : «
وَلَسْتُ أَحْسَبُ نَفْسِيْ نَظِيْرَ الّذِيْ تَقُوْلُوْن عَنْهُ ، لِأَنّيَ لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحُلّ رِبَاطَاتِ جُرْمُوق أَوْ سُيُوْرَ حِذَاءِ رَسُوْلِ الله الّذِيْ تُسَمّونَهُ ( مَسِيّا ) الّذِيْ خُلِقَ قَبْلي وَسَيَأْتِي بَعْدِي ، وَسَيَأْتِي بِكَلَامِ الْحَقّ وَلَا يَكُوْنُ لِدِيْنِهِ نِهِايَةٌ
» « 1 » .
2 - «
لِأَنّهُ هَكَذَا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيْمَ قَائِلًا : انْظُرْ فَإنّيْ بِنَسْلِكَ أُبَارِكُ كُلَّ قَبَائِلِ الْأَرْضِ ، وَكَمَا حَطّمْتَ يَا إِبْرَاهِيْمُ الْأَصْنَامَ تَحّطَيْمًا هَكَذَا سَيُفْعَلُ نَسْلُكَ
» « 2 » .
3 - وفي سفر التكوين : «
وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ . هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا . اثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً
» « 3 » .
4 - وفي سفر التثنية : «
وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى ، رَجُلُ الله ، بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ .
فَقَالَ : «
جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ « 4 »
، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَعِيرَ « 5 »
، وَتَألَّقَ فِي جَبَلِ فَارَانَ « 6 »
» « 7 » .
هامش
( 1 ) إنجيل برنابا ، ف 42 ، ص 64 . ترجمه من الإنكليزية : د . خليل سعادة .
( 2 ) إنجيل برنابا ، ف 43 ، ص 67 .
( 3 ) الكتاب المقدس ، ( سفر التكوين : 17 - 20 ) ، تم جمعه وترجمته في : جي . سي . سنتر . مصر ، ط 4 ، 1994 م .
( 4 ) وهو الوادي الذي بعث به موسى ( ع ) .
( 5 ) وهو مبعث عيسى ( ع ) .
( 6 ) وهي مكة المكرمة .
( 7 ) الكتاب المقدس ، ( سفر التثنية : 33 - 1 و 2 ) .